وقد قال الله تعالى: (( الذي خلق السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام ) ) [ الفرقان: 59 ] فعموم هذا القول يدل على أنه خلق ما بينهما مما حدث من الخلق كالملائكة الذين كانوا بينهما وما خلقه بينهما من أعمال الحيوان في ذلك الوقت .
فلم قضوا بإحدى الآيتين على أن الله تعالى لم يخلق الباطل دون أن يقضوا بالآية الأخرى على أن الله خلق ما كان بينهما من فعل الملائكة وغيرهم في ذلك الوقت ؟
ويقال: إن قال قول الله تعالى في المشركين: (( يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتَابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنْ الْكِتَابِ وَمَا هُوَ مِنْ الْكِتَابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ) ) [ آل عمران: 78 ] معناه لم يخلقه الله فلم لا تكون الطاعات مخلوقة له لأنها عندكم من عند الله تعالى .
وإن كان الكفر والمعاصي غير مخلوقة لله تعالى لأنها متفاوتة فلم لا تكون الطاعات مخلوقة له لأنها عندكم غير متفاوتة .
وإذا كان قوله سبحانه: (( الذي أحسن كل شيء ) ) [ السجدة: 7 ] على العموم في كل شيء خلقه الله تعالى فلم لا كان قوله تعالى: (( خالق كل شيء ) ) [ الزمر: 62 ] على العموم في كل شيء هو غيره .
فإن قال: فما معنى قوله: (( ما خلقنا السماوات و الأرض وما بينهما إلا بالحق ) ) [ الأحقاف:3 ] قيل له خلق الله ذلك فإن قال له: (( كن ) ) [ البقرة: 117 ] فالحق قوله بهما (( كونا ) )فكانتا .
مسألة
[ القول لأهل القدر ]
ويقال لأهل القدر: أليس قول الله تعالى: (( بكل شيءٍ عليم(29) )) [ البقرة: 29 ] يدل على أنه لا معلوم إلا والله به عالم .
فإذا قالوا: نعم . قيل لهم: فما أنكرتم أن يدل قوله تعالى: (( على كل شيء قدير(106) )) [ البقرة: 106 ] على أنه لا مقدور إلا والله عليه قادر ، وأن يدل قوله تعالى: (( خالق كل شيء ) ) [ الزمر: 62 ] على أنه لا محدث مفعول إلا والله محدث له فاعل خالق .
مسألة