ثم قال: (( ثم ارجع البصر كرتين ) ) [ الملك: 4 ] يعني في السماوات والأرض (( ينقلب إليك البصر خاسئًا ) ) [ الملك: 4 ] يعني معينًا (( البصر خاسئًا ) ) [ الملك: 4 ] يعني مغلوبًا .
ولم يذكر الله تعالى الكفر ، ولا أفعال العباد في هذه الآية فيكون للقدرية في ذلك حجة .
مسألة
[ معنى قوله تعالى (( الذي أحسن كل شيء ) )]
فإن قال قائل: فما معنى قول الله تعالى (( الذي أحسن كل شيء ) ) [ السجدة: 4 ] . قيل له: معنى ذلك أنه يحسن أن يخلق كما يقال فلان يحسن الصياغة أي يعلم كيف يصوغ . فأخبر الله تعالى أنه يعلم كيف يخلق الأشياء .
مسألة
[ معنى قوله تعالى: (( وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما باطلًا ) )]
فإن قال: فما معنى قوله تعالى: (( وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما باطلًا ) ) [ ص: 27 ] قيل له: قال الله تعالى: (( ذلك ظن الذين كفروا ) ) [ ص: 27 ] فدل ذلك على أن المعنى فيها خلقها وما بينهما ، وأنا لا أثيب من أطاعني ، ولا أعاقب من عصاني وكفر بي ، لأن الكافرين ظنوا أنهم لا يعادون ، ولا لهم رجعة فيعاقبون .
فبين الله تعالى أنه ما خلق الخلق إلا ومصير بعضهم إلى ثواب ورجوع بعضهم إلى العقاب وأن الكافرين ظنوا ذلك لأنه بين أن ذلك باب الثواب والعقاب لأنه تعالى قال: (( أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الأرض أم نجعل المتقين كالفجار(28) )) [ ص: 28 ] فأخبر تعالى ظن المشركين الذين أنكر عليهم أنهم ظنوا أنه لا عاقبة تقع فيها تفرقة بين المؤمنين والكافرين .
قال الشيخ أبو الحسن: وقد يحتمل (( وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما باطلًا ) ) [ ص: 27 ] أي لم أخلق ذلك أجمع باطلًا لأن الباطل بعض خلق الله تعالى .
ويحتمل ما خلقت ذلك باطلًا أي لم أجعله باطلًا إذ خلقتهما لأن الباطل حدث بعد أن خلقتهما .