قيل له: خطأ ما ظنته لأن الأصنام منحوتة لهم في الحقيقة فرجع الله تعالى بقوله: (( قال أتعبدون ما تنحتون(95) )) [ الصافات: 95 ] إليها وليست الخشب معمولة لهم في الحقيقة فترجع بقوله: (( خلقكم وما تعلمون(96) )) [ الصافات: 96 ] إليها .
فإن قال قائل: أليس قد قال الله تعالى: (( تلقف ما يأفكون(117) )) [ الأعراف: 117 ] ، ولم يرد إفكهم فما أنكرت أن لا يرجع بقوله: (( خلقكم وما تعملون(96) )) [ الصافات: 96 ] إلى أعمالهم قيل له: الذي يأفكون هو الأمثلة التي خيلوا إلى الناس أنها حيات تسعى ، وإفكهم تخيلهم فأراد بقوله: (( يأفكون(117) )) [ الأعراف ] أي يخيلون إلى الناس أنها حيات تسعى ، وإفكهم هي إيهامهم الشيء على خلاف ما هو بسبيله ، فالأمثلة هي التي يأفكون ، ويخيلون إلى الناس أنها تسعى في الحقيقة وهي التي تلقفها العصا .
وليس يجوز أن يعملوا الخشب في الحقيقة فلم يجز أن يكون الله تعالى رجع بقوله: (( خلقكم وما تعملون(96) )) [ الصافات: 96 ] إليها ووجب أن يرجع إلى الأعمال كما رجع بقوله: (( جزاء بما كانوا يعملون(17) )) [ السجدة: 17 ] إلى الأعمال .
فلو جاز لزاعم أن يزعم أن قول الله تعالى: (( خلقكم وما تعملون(96) )) [ الصافات: 96 ] غير أعمالهم كما أن قوله: (( ما يأفكون(117) )) [ الأعراف: 117 ] إنما أراد به غير إفكهم فلما لم يجز هذا لم يجز ما قاله هذا .
والدليل من القياس على خلق أعمال الناس أنا وجدنا الكفر قبيحًا فاسدًا باطلًا متناقضًا خلافًا لما خالف ووجدنا الإيمان حسنًا متعبًا مؤلمًا .
ووجدنا الكافر يقصد ويجهد نفسه إلى أن يكون الكفر حسنًا حقًا فيكون بخلاف قصده .
ووجدنا الإيمان لو شاء المؤمن أن لا يكون متعبًا مؤلمًا ولا مرمضًا لم يكن ذلك كائنًا على حسب مشيئته وإرادته .