وأيضًا فإن النوم آفة تقوم بالنائم تزيل عنه العلم ، وليست الرؤية آفة تحل في المرئي فيجب منع الرؤية بمثل ما به وجب منع النوم .
مسألة
[ لو جاز لزاعم أن يرى القديم ] .
فإن قالوا: لو جاز أن يرى القديم سبحانه ، وليس كالمرئيات لجاز أن يلمس ، ويذاق ويشم ؛ وليس كالمذوقات ، ولا كالملموسات ولا كالمشمومات .
قيل لهم: ما الفرق بينكم وبين من قال ولو جاز أن يكون القديم رائيًا عالمًا قادرًا حيًا لا كالرائين العلماء القادرين الأحياء لجاز أن يكون لامسًا ذائقًا شامًا لا كالملامسين الذائقين الشامين ، فإن لم يجب هذا فما أنكرتم من أن لا يجب ما قلتموه .
مسألة
[ هل شاهدتم مرئيًا إلا جوهرًا أو عرضًا محدودًا ]
فإن قال قائل: فهل شاهدتم مرئيًا إلا جوهرًا أو عرضًا محدودًا أو حالًا في محدود ؟
قيل له: لا ولم يكن المرئي مرئيًا لأنه محدود ، ولا لأنه حال في محدود ، ولا لأنه جوهر ولا لأنه عرض .
فلما لم يكن ذلك كذلك لم يجب القضاء بذلك على الغائب كما لم يجب إذا لم نجد فاعلًا إلا جسمًا ، ولا شيئًا إلا جوهرًا ، أو عرضًا ، ولا عالمًا قادرًا حيًا إلا بعلم ، وحياة وقدرة محدثة أن نقضي بذلك على الغائب .
إذ لم يكن الفاعل فاعلًا لأنه جسم ، ولا الشيء شيئًا لأنه جوهر ، أو عرض .
الباب الخامس
باب الكلام في القدر .
[ أكساب العباد مخلوقة لله تعالى ] .
إن قال قائل: لم زعمتم أن أكساب العباد مخلوقة لله تعالى ؟ قيل له: قلنا ذلك لأن الله تعالى قال: (( والله خلقكم وما تعملون(96) )) [ الصافات: 96 ] .
وقال: (( جزاء بما كانوا يعملون(17) )) [ السجدة: 17 ] فلما كان الجزاء واقعًا على أعمالهم كان الخالق لأعمالهم .
فإن قال: أفليس الله تعالى قال: (( قال أتعبدون ما تنحتون(95) )) [ الصافات: 95 ] ، وعنى الأصنام التي نحتوها فما أنكرتم أن يكون قوله: (( خلقكم وما تعملون(96) )) [ الصافات: 95 ] أراد الأصنام التي عملوها .