فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 74

والدليل على أن الله تعالى يرى بالإبصار قوله تعالى: (( وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ(22) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (23) )) [ القيامة: 22 - 23 ] ولا يجوز أن يكون معنى قوله: (( وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ(22) )) [ القيامة: 22] معتبرة كقوله: (( أَفَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ(17) )) [ الغاشية: 88 ] لأن الآخرة ليست بدار اعتبار .

ولا يجوز أن يعني متعطفة راحمة كما قال: (( الله ولا ينظر ) ) [ آل عمران ] أي لا يرحمهم ولا يتعطف عليهم لأن الباري لا يجوز أن يتعطف عليه .

ولا يجوز أن يعني منتظرة لأن النظر إذا قرن بذكر الوجوه لم يكن معناه نظر القلب الذي هو انتظار كما إذا قرن النظر بذكر القلقب لم يكن معناه نظر العين ، لأن القائل إذا قال: (( انظر بقلبك في هذا الأمر ) )كان معناه تظر القلب ، وكذلك إذا قرن النظر بالوجه لم يكن معناه إلا نظر الوجه والنظر بالوجه هو نظر الرؤية التي تكون بالعين التي في الوجه .

فصح أن معنى قوله تعالى: (( إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ(23) )) [ القيامة: 23 ] رائية إذ لم يجز أن يعني شيئًا من وجوه النظر .

وإذا كان النظر لا يخلو من وجوه أربع وفسد منها ثلاثة أوجه صح الوجه الرابع وهو نظر رؤية العين التي في الوجه .

فإن قال قائل أليس قد قال الله تعالى: (( وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ بَاسِرَةٌ(24) تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ (25) )) [ القيامة: 23 - 25 ] ، والظن لا يكون بالوجه ، وكذلك قوله: (( وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ(22) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (23) )) [ القيامة: 22 - 23 ] أراد نظر القلب .

قيل له: لا لأن الظن لا يكون بالوجه ، ولا يكون إلا بالقلب ، فلما قرن الظن بذكر الوجه كان معناه ظن القلب إذ لم يكن الظن إلا به .

فلو كان النظر لا يكون إلا بالقلب لوجب إذا ذكره مع ذكر الوجه أن يرجع به إلى القلب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت