فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 74

وليس في إثبات الرؤية لله تعالى تشبيه للباري تعالى ، ولا تجنيسه ، ولا قلبه عن حقيقته لأنا نرى السواد ، والبياض فلا يتجانسان ولا يتشابهان بوقوع الرؤية عليهما ولا ينقلب السواد عن حقيقته إلى البياض بوقوع الرؤية عليه ولا البياض إلى السواد .

وليس في الرؤية تجويره ولا تظليمه ولا تكذيبه لأنا نرى الجائر والظالم والكاذب ونرى من ليس بجائر ولا ظالم ولا كاذب .

فلما لم يكن في إثبات الرئية شيء مما لا يجوز على الباري لم تكن الرؤية مستحيلة وإذا لم تكن مستحيلة كانت جائزة على الله .

فإن عارضونا: بأن اللمس والذوق والشم ليس فيه إثبات الحدوث ولا حدوث معنى في الباري تعالى .

قيل لهم: قد قال بعض أصحابنا: إن اللمس ضرب من ضروب المماسات ، وكذلك الذوق وهو اتصال اللسان ، واللهوات بالجسم الذي له الطعم ، وأن الشم هو اتصال الخيشوم بالمشموم الذي يكون عنده الإدراك له ، وأن المتماسين إنما يتماسان بحدوث مماسين فيهما ، وأن في إثبات ذلك إثبات حدوث معنى في الباري .

ومن أصحابنا من يقول: لا يخلو القائل أن يكون أراد بذكره اللمس والذوق أن يحدث الله تعالى له إدراكًا في هذه الجوارح من غير أن يحدث فيه معنى ، أو يكون أراد حدوث معنى فيه .

فإن كان أراد حدوث معنى فيه فذلك مالا يجوز ، وإن كان أراد حدوث إدراك فينا فذلك جائز والأمر في التسمية إلى الله تعالى إن أمرنا أن نسميه لمسًا وذوقًا وشمًا سميناه ، وإن منعنا امتنعنا .

وأما السمع فلم يختلف أصحابنا فيه وجوزوا جميعًا وقالوا أنه جائز أن يسمعنا الباري تعالى نفسه متكلمًا وقد أسمع موسى عليه السلام نفسه متكلمًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت