فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 74

ويقال لهم: وكذلك أيضًا من خلى بين عبيده وإمائه يزني بعضهم ببعض وهو يراهم ، وهو لا يعجز عن التفريق بينهم مع كراهته الزناء على أصولكم ، وقد نهاهم قبل ذلك عن الزنا ، فهو سفيه ، فاقضوا بذلك على الله تعالى وإلا كنتم متناقضين .

فإن قالوا: لو جاز أن يريد السفه من ليس بسفيه لجاز أن يقول الكذب من ليس بكاذب يقال لهم: ما الفرق بينكم وبين من قال: ولو جاز أن يريد ما علم أنه لا يكون من ليس بمتمن ويخلي بين عبيده وإمائه يزني بعضهم ببعض مع كراهته الزناء عندكم وقدرته على المنع والحيلولة من ليس بسفيه لجاز أن يقول: الكذب من ليس بكاذب ، وهذا ما لا يجدون فيه فرقًا .

ويقال لهم: كما أن مريد السفه منا سفيه فكذلك مريد الطاعة منا مطيع فاقضوا بذلك على الغائب .

ومما يبين أن الله تعالى مريد لكل شيء أن يجوز أن يراد قول الله تعالى: (( وما تشاءون إلا أن يشاء الله ) ) [ الإنسان 30 ] فأخبر أنا لا نشاء إلا ما شاء أن نشاءه وقال تعالى (( ولو شاء ربك لأمن من في الأرض كلهم جميعًا ) ) [ يونس: 99 ] وقال تعالى: (( ولو شئنا لأتنينا كل نفس هداها ) ) [ السجدة: 13 ] ، وقال: (( ولو شاء ربك ما فعلوه ) ) [ الأنعام: 112 ] ، وقال: (( ولو شاء ربك ما فعلوه فذرهم وما يفترون(112) )) [ الأنعام: 112 ] . فأخبر أنه لو لم يرد القتال لم يكن ، وإن ما أراد من ذلك فقد فعله .

فإن قالوا: معنى هذا (( ولو شاء الله ما اقتتلوا ) ) [ البقرة: 253 ] أي لو شاء أن يمنعهم من القتال لم يكن يقال لهم: ولم لا حملتم الآية على ظاهرها وقلتم: على أي وجه شاء أن لا يكون القتال لم يكن وكذلك المطالبة عليهم في قول الله تعالى: (( ولو شاء ربك لأمن من في الأرض جميعًا ) ) [ يونس: 99] . فإن قالوا: لو شاء الله أن يلجئهم إلى الإيمان لكانوا مؤمنين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت