فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 74

فإن قالوا: لأن هذا فيما بيننا . هكذا قيل ، وكذلك إنما يدل الفعل الحكمي على أن من ظهر منه عالم قادر لأنه ممن يعلم بعلم ويقدر بقدرة لأنا كذلك وجدنا فيما بيننا من دلت الأفعال الحكمية على أنه عالم قادر .

فما أنكرتم من أنه واجب على اعتلالكم أن (لا) تدل الأفعال الحكمية على أن الباري تعالى قادر عالم .

وكلك يعارضون بأن الأفعال الحكمية تدل على أن من ظهرت منه عالم قادر ، لأنه ممن له علم وقدرة من أجل أن ذلك فيما بيننا كذلك .

فإن قال قائل: ما أنكرتم أن لا يلحق الباري الضعف والوهن والقصير عن بلوغ ما يريده لأنه يقدر أن يلجئ عباده إلى ما أراد كونه منهم .

قيل له: إن الباري تعالى إنما أراد كون الإيمان منهم على أصلك بأن يقع ذلك منهم طوعًا يستحقون عليه الثواب ، وإذا ألجأهم إليه لم يكونوا عند طائعين ، ولا للثواب مستحقين .

فكما يجب بكون مالا يريده الضعف والوهن والتقصير عن بلوغ ما يريده لو لم يوصف بلاقدرة على أن يلجئهم إلى ذلك ؛ وكذلك يجب له الضعف والوهن والتقصير عن بلوغ ما يريده إذا أراد كونه على وجه لا يوصف بالقدرة على وقوعه على ذلك الوجه .

وأيضًا فإنه يلزم القدرية إذا كان من قدر أن يؤمن قدر أن يكفر ؛ أن لا يكون الباري تعالى موصوفًا بالقدرة على الأمر الذي لو فعله لكانوا مؤمنين لا محالة ، لأنهم يقدرون عندهم على أن (لا) يكفروا عند نزول الآيات الملجيات إلى الإيمان كما يقدرون أن يؤمنوا قبل ذلك ؛ ومن قدر على الكفر عند نزول الآية لم يؤمن وقوعه منه .

وأيضًا فلو كان يقع من الإنسان مالا يريده الباري سبحانه ، ولا يلحق الباري بذلك وهن ولا ضعف لأنه قادر أن يلجئهم إليه ، لجاز أن يقع من الباري سبحانه من أفعاله مالا يريده ولا يلحقه ضعف و تقصير عن بلوغ ما يريده لأنه قادر على إيقاعه وتكوينه .

فإن لم يجب هذا ولزم بكون ما لا يريده من فعله الضعف والوهن لزم ذلك في فعل عباده .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت