وأيضًا فإنه لا يجوز أن يكون في سلطان الله تعالى مالا يريده ، لأنه لو كان في سلطان الله تعالى مالا يريده لوجب أحد أمرين:
إما إثبات سهو وغفلة ، وأو إثبات ضعف ، وعجز ، ووهن ، وتقصير عن بلوغ ما يريده .
فلما لم يجز ذلك على الله تعالى استحال أن يكون في سلطانه مالا يريده .
فإن قال: ولم زعمتم ذلك ؟ قيل له: زعمنا ذلك لأن المراد إذا وقع لم يلحق من وقع مراده ضعف ولا تقصير عن بلوغ ما يريده بوقع المراد فواجب أن يلحقه الضعف والتقصير عن بلوغ ما يريده إذا لم يقع مراده .
ألا ترى أن من وقع ما يعلمه لم يلحقه جهل ولا ضد من أضداد العلم بذلك الشيء إذا وقع وهو يعلمه فدل ذلك على أنه إذا لم يقع وهو لا يعلمه وجب جهله أو وصفه بضد من أضداد العلم .
وكذلك إذا كان ما يريده لم يجب سهوه ولا ضعفه ولا وهنه ولا تقصيره عن بلوغ ما يريده وإذا كان مالا يريده وجب سهوه أو ضعفه ووهنه وتقصيره عن بلوغ ما يريد .
وأيضًا إذا كان في كون مالا يريده من أفعاله - التي اجتمعنا على أنها أفعاله - وجوب السهو ، والغفلة ، والضعف ، والوهن ، والتقصير عن بلوغ ما يرده ؛ فكذلك يلزم في كون ما لا يريده من غيره ما يلزم في كون مالا يريده مما اتفقنا على أنه من أفعاله .
ألا ترى أنه إذا لزم من زعم أنه يكون من أفعال الله مالا يعلمه أن يصفه بالجهل أو بضد من أضداد العلم ؛ لزم مثل ذلك من زعم انه يكون من غيره مالا يعلمه ، وكذلك إذا لزم من زعم أن الله يخبر أنه يكون من فعله ما لا يكون التكذيب لله لزم من زعم أن الله تعالى يخبر أنه يكون من غيره مالا يكون التكذيب ؛ لا فرق في ذلك بين ما اتفقنا على أنه فعله ، وبين ما يكون من غيره .
وكذلك إذا لزم في كون مالا يريده الباري تعالى من فعله ضعف وتقصير عن بلوغ ما يريده أو سهو وغفلة لزم ذلك في كون مالا يريده من غيره .