فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 74

على أنا نقول له ما أنكرت أن يكون القادر على العلم قد خلا من العلم وأضداده ، فإن قال: القادر على العلم قد خلا من العلم وضده اللذين يقدر عليهما ولا يخلو من علم آخر أو ضده .

قيل له: فقل أن القادر على الكلام وضده قد يخلو منهما ولا يخلو من كلام آخر أو ضده لا يقدر عليهما .

ودليل آخر على أن الله تعالى لم يزل متكلمًا أن الكلام لا يخلو أن يكون قديمًا أو حديثًا .

فإن كان محدثًا لم يخل أن يحدثه الله في نفسه أو في غيره ، فيستحيل أن يحدثه في نفسه لأنه ليس بمحل للحوادث .

ويستحيل أن يحدثه قائمًا بنفسه لأنه صفة والصفة لا تقوم بنفسها ويستحيل أن يحدثه في غيره لأنه لو أحدثه في غيره لوجب أن يشتق ذلك الجسم الذي فيه الكلام من أخص أوصاف الكلام اللازمة له لنفسه اسمًا وللجملة التي المحل منها اسمًا .

فإن كان أخص أوصاف الكلام أنه كلام وجب أن يكون ذلك الجسم متكلمًا . وإن كان أخص أوصافه أنه أمر وجب أن يكون ذلك الجسم آمرًا .

وكذلك إن كان أخص أوصافه أنه نهى وجب أن يكون ذلك الجسم ناهيًا . فلما استحال أن يتكلم بكلام الله تعالى غيره ويأمر بأمره غيره وينهى بنهيه غيره استحال أن يحدث كلامًا في غيره فيكون به متكلمًا .

وإذا فسدت الوجوه التي لا يخلو الكلام منها لو كان محدثًا صح أنه قديم وأن الله تعالى لم يزل به متكلمًا .

فإن قال: أفليس قد يحدث الله تعالى في غيره فعلًا وتفضلًا ونعمة وإحسانًا ورزقًا فيكون فاعلًا متفضلًا منعمًا محسنًا رازقًا فما أنكرتم أن يحدث في غيره كلام يكون به متكلمًا ؟

قيل له: لو لزم هذا لزم أن يعلم ويقدر بعلم وقدرة يحدثهما في غيره كما يتفضل وينعم ويسن فيما يحدثه في غيره تفضلًا ونعمة وإحسانًا ورزقًا كان ذلك الجسم موصوفًا بأخص أوصاف الفعل والتفضل والرزق والنعمة والإحسان لأنه إذا كان التفضل والنعمة والإحسان والفعل قوةً لا بد أن يكون ذلك الجسم قويًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت