ولما كان للكلام ضد ليس بكلام وجب بنفي الكلام عن الله تعالى في أزله إثبات ذلك الضد لا محالة .
فإن قال: فيجب إذا كان القديم غير فاعل فيما لم يزل أن يكون عاجزًا أو تاركًا .
قيل له: فليس العجز مضادًا للفعل وذلك أنه ليس من جنس من أجناس الفعل من حركة وسكون وغيرهما من سائر الأعراض إلا وقد يجوز أن يخلقه الله مع العجز فعلمنا بذلك أن العجز لا يضاد الفعل لأن الأجسام ، والجواهر من أفعال الله تعالى ، فعلمنا أن العجز لا يضاد الفعل لأن عجزي لو ضاد فعلي للحركة لكان تضاد وقوع الحركة من ربي في جسمي .
ألا ترى أنه إذا استحال أن أفعل في علمًا من الموت استحال أن يفعل ربي في من الموت علمًا .
فلما لم يكن العجز مضادًا للفعل وإنما يضاد القدرة وكان الترك للشيء فعل ضده فكان الباري تعالى لم يزل غير فاعل لشيء على وجه من الوجوه لم يجب بنفي الفعل عنه في أزله عجز ولا ترك .
وأيضًا فإن الحي إذا كان غير متكلم ومريد وجب أن يكون موصوفًا بضد الإرادة والكلام وليس إذا كان غير فاعل لشيء وجب إثبات ضد هو عجز ، أو ترك إذا كان عجز الإنسان لا يضاد فعله فلم يجب بنفي الفعل عن الله تعالى في أزله إثبات ترك أو عجز كما وجب في نفي الكلام والإرادة عنه في أزله إثبات أضدادهما .
فإن قال: فيجب بنفي التفضل عنه فيما لم يزل أن يكون بخيلًا . قيل له: التفضل هو ما للمتفضل أن يتفضل به وله أن لا يتفضل به والبخل إنما يجب بمنع مستحق أستحق على من بخل والباري تعالى لا يجب عليه فعل شيء .
فإن قال: فيجب بنفي العدل عنه في أزله أن يكون جائزًا أو عاجزًا . قيل له: ليس يجب بنفي العدل ضد هو عجز أو جور لأنه ليس من جنس من أجناس العدل إلا ويجوز أن يفعله الله تعالى فينا مع العجز . فلم يجب بنفي العدل إثبات ضد هو عجز .