فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 74

ومما يبطل قول من قال إن دلالة الفعل الحكمي على علم العالم منا دلالة على أنه غير العالم وأنه محدث أن العالم لعلم ما كان عالمًا لا للغيرية ولا للحدث ، فوجب أن تكون الدلالة على أن العالم عالم دلالة على العلم . ولم يكن العلم علمًا لأنه غير العالم ولا لأنه محدث لوجود غير ليس بعلم ، ومحدث ليس بعلم ، فلم يجب أن تكون الدلالة على أن العلم علم دلالة على أنه محدث أو أنه غير العالم .

وأيضًا فلو جاز لزاعم أن يزعم أن الدلالة على أن العلم علم دلالة على حدثه ، أو دلالة على أنه غير العالم لجاز لزاعم أن يزعم أن الدلالة على أن العالم عالم دلالة على حدثه وأنه متغاير في ذاته .

والدليل على أن لله تعالى قدرة وحياة كالدليل على أن لله تعالى علمًا .

وقد قال: الله جل ذكره: (( أنزله بعلمه ) ) [ النساء: 166 ] وقال (( وما تحمل من أنثى ولا تضع إلا بعلمه ) ) [ فاطر: 11 ] فثبت العلم لنفسه وقال تعالى: (( أولم يروا أن الله الذي خلقهم هو أشد منهم قوة ) ) [ فصلت: 15 ] فثبت القوة لنفسه .

ومما يدل على أن الله تعالى عالم بعلم أنه لا يخلو أن يكون الله عالمًا بنفسه أو بعلم يستحيل أن يكون هو نفسه . فإن كان عالمًا بنفسه كانت نفسه علمًا لأن قائلًا لو قال: إن الله تعالى عالم ، بمعنى هو غيره ، لوجب عليه أن يكون ذلك المعنى علمًا ، ويستحيل أن يكون العلم عالمًا ، أو العالم علمًا ، أو يكون الله تعالى بمعنى الصفات .

ألا ترى أن الطريق الذي به يعلن أن العالم علم أن العالم به علم لأن قدرة الإنسان التي لا يعلم بها لا يجوز أن تكون علمًا ، فلما استحال أن يكون الباري تعالى علمًا استحال أن يكون عالمًا لنفسه ، فإذ استحال ذلك صح أنه عالم بعلم يستحيل أن يكون هو نفسه .

فإن قال قائل: ما أنكرتم أن يكون الباري سبحانه عالمًا لا بنفسه ولا بمعنى يستحيل أن يكون هو نفسه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت