فإن قال: فما أنكرتم أن لا تدل الأفعال الحكمية على علم العالم منا كما دلت على أنه عالم لأنه ليس معنى العالم منا أن له علمًا لأنه قد يعلم العالم من اعالمًا من لا يعلم أن له علمًا ؟ قيل له: إن جاز لك أن تزعم هذا جاز لغيرك أن يزعم أن الأفعال الحكمية تدل على أن لي علمًا بها ولا تدل على أني عالم لأنه ليس معنى العالم أن له علمًا لأنه قد يعلم الإنسان منا أن له علمًا من لا يعلمه عالمًا وأيضًا لا شيء .
وأيضًا هذه الدعوى عندي فاسدة وذلك أن معنى العالم عندي أن له علمًا ومن لم يعلم لزيد علمًا لم يعلمه عالمًا .
فإن قال قائل: فما أنكرتم من أن يدل الفعل الحكمي على أن للإنسان علمًا هو غيره كما قلتم أن يدل على علم ؟ قيل له: ليس إذا دل الفعل الحكمي على أن للإنسان علمًا دل على أن غيره ، كما ليس إذا دل على أنه عالم دل على أنه متغاير على وجه من الوجوه .
وأيضًا فإن معنى الغيرية جواز مفارقة أحد الشيئين للآخر على وجه من الوجوه ، فلما دلت الدلالة على قدم الباري تعالى وعلمه استحال أن يكونا غيرين .
وأيضًا فلو جاز لزاعم أن يزعم أن الفعل الحكمي يدل على أن العلم علم ، ثم يعلم أنه لعالم بعد ذلك ، وإذا لم يجز هذا وتكافأ القولان ووجب أن تكون الدلالة على أن العالم عالم دلالة على العلم .
فإن قال قائل: من أنه إنما يدل الفعل الحكمي على علم العالم لأنه ممن يجوز أن يموت ويجهل .
قيل له: لو جاز هذا لقائله لجاز لزاعم أن يزعم أن الفعل الحكمي يدل على أن العالم عالم لأنه ممن يجوز أن يموت ويجهل .