فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 74

فلو كان الباري تعالى لم يزل حيًا غير عالم لكان موصوفًا بضد العلم ( ولو كان موصوفًا بضد العلم ) من الجهل أو الشك والآفات ( فلو كان الباري تعالى لم يزل حيًا غير عالم لكان موصوفًا بضد العلم ) .

لو كان للم يزل موصوفًا بضد العلم لاستحال أن يعلم لأن ضد العلم ، لو كان قديمًا لاستحال أن يبطل وإذا استحال أن يبطل ذلك لم يجز أن يصنع الصنائع الحكمية فلما صنعها ودلت على أنه عالم صح وثبت أنه لم يزل عالمًا إذ قد استحال أن يكون لم يزل بضد العلم موصوفًا .

وكذلك لو كان لم يزل حيًا غير قادر لوجب أن يكون لم يزل عاجزًا موصوفًا بضد القدرة ولو كان عجزه قديمًا لاستحال أن يقدر وأن تحدث الأفعال منه .

وكذلك لو كان لم يزل حيًا غير سميع ولا بصير لكان لم يزل موصوفًا بضد السمع من الصمم والآفات ، وبضد البصر من العمى ، والآفات ، ومحال جواز الآفات على الباري لأنها من سمات الحدث ، فدل ما قلناه على أن الله تعالى لم يزل عالمًا قادرًا سميعًا بصيرًا .

مسألة

[ إن للباري علمًا به علم ]

فإن قال قائل لم قلتم إن للباري تعالى علمًا به علم ؟ قيل له: لأن الصنائع الحكمية كما لا تقع منا إلا من عالم كذلك لا تحدث منا إلا من ذي علم ، فلو لم تدل الصنائع على علم من ظهرت منه منا لم تدل على أن من ظهرت منه منا فهو عالم .

فلو دلت على أن الباري تعالى عالم قياسًا على دلالتها أنا علماء ولم تدل على أن له علمًا قياسيًا على دلالتها على أن لنا علمًا لجاز لزاعم أن يزعم أنها تدل على علمنا ولا تدل على أنا علماء . وإذا لم يجز هذا لم يجزه ما قاله هذا القائل .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت