فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 74

وهذا هو الدليل أيضًا على صحة الحجاج ، والنظر لأن الله تعالى حكم في الشيء بحكم مثله ، وجعل سبيل النظير ومجراه مجرى نظيره ، وقد قال تعالى: (( الله يبدؤا الخلق ثم يعيده ) ) [ الروم: 11] ، وقوله تعالى: (( وهو الذي يبدؤا الخلق ثم يعيده وهو أهون عليه ) ) [ الروم: 27 ] يريد وهو هين عليه فيجعل الإبتداء كالإعادة .

فإن قال قائل: زيدوني وضوحًا في صحة النظر . قيل له قول الله مخبرًا عن إبراهيم عليه السلام لما رأى الكوكب: (( قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لاَ أُحِبُّ الآفِلِينَ(76) فَلَمَّا رَأَى القَمَرَ بَازِغًا قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَئِن لَّمْ يَهْدِنِي رَبِّي لأَكُونَنَّ مِنَ القَوْمِ الضَّالِّينَ (77) )) [ الأنعام: 76 - 77 ] فجمع عليه السلام القمر والكواكب في أنه لا يجوز أن يكون واحدًا منهما إلهًا ربًا لاجتماعهما في الأفول وهذا هو النظر الذي ينكره المنكرون وينحرف عنه المنحرفون .

مسألة

[ إنكار أن يكون الله تعالى جسمًا ]

فإن قال قائل: لم أنكرتم أن يكون الله تعالى جسمًا ؟ قيل له: أنكرنا ذلك لأنه لا يخلو أن يكون القائل لذلك أراد ما أنكرتم أن يكون طويلًا عريضًا مجتمعًا ، أو أن يكون أراد تسميته جسمًا ، وإن لم يكن طويلًا عريضًا مجتمعًا كما يقال ذلك للأجسام فيما بيننا ، فهذا لا يجوز لأن المجتمع لا يكون شيئًا واحدًا .

لأن أقل قليل الاجتماع لا يكون إلا بين شيئين لأن الشيء الواحد لا يكون لنفسه مجامعًا وقد بينا آنفًا أن الله عز وجل شيء واحد فبطل بذلك أن يكون مجتمعًا . وإن أراد لم لا تسمونه جسمًا وإن لم يكن طويلًا عريضًا مجتمعًا .

فالأسماء ليست إلينا ولا يجوز لنا أن نسمي الله تعالى باسم لم يسم به نفسه ولا سماه به رسوله ولا أجمع المسلمون عليه ولا على معناه .

مسألة

[ الله تعالى عالم ]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت