ويستحيل أن يتم مرادهما جميعًا لأنه يستحيل أن يكون الجسم حيًا ميتًا في حال واحدة وإن لم يتم مرادهما جميعًا وجب عجزهما والعاجز لا يكون إلهًا ولا قديمًا .
وإن تم مراد أحدهما دون الآخر وجب العجز لمن لم يتم مراده منهما والعاجز لا يكون إلهًا ولا قديمًا .
فدل ما قلناه على أن صانع الأشياء واحد وقد قال تعالى: (( لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلاَّ اللَّهُ لَفَسَدَتَا ) ) [ الأنبياء: 22 ] فهذا معنى احتجاجنا آنفًا .
مسألة
[ ما الدليل على جواز إعادة الخلق ]
فإن قال قائل: ما الدليل على جواز إعادة الخلق . قيل له الدليل على ذلك أن الله سبحانه خلقه أولًا لا على مثال سبق فإذا خلقه أولًا لم يعيبه أن يخلقه خلقًا آخر وقد قال عز وجل: (( وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَن يُحْيِي العِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ(78) قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ (79) )) [ يس: 78 - 79 ] . فجعل النشأة الأولى دليلًا على جواز النشأة الآخرة لأنها في معناها ثم قال: (( الَّذِي جَعَلَ لَكُم مِّنَ الشَّجَرِ الأَخْضَرِ نَارًا فَإِذَا أَنتُم مِّنْهُ تُوقِدُونَ(80) )) [ يس: 80 ] فجعل ظهور النار على حرها ويبسها من الشجر الأخضر على ندارته ورطوبته دليلًا على جواز خلقه الحياة في الرمة البالية والعظام النخرة وعلى قدرته على خلق مثله ، ثم قال: (( أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَن يَخْلُقَ مِثْلَهُم ) ) [ يس: 81 ] وهذا هو المعول عليه في الحجاج في جواز إعادة الخلق .