فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 74

ويستحيل أن يتم مرادهما جميعًا لأنه يستحيل أن يكون الجسم حيًا ميتًا في حال واحدة وإن لم يتم مرادهما جميعًا وجب عجزهما والعاجز لا يكون إلهًا ولا قديمًا .

وإن تم مراد أحدهما دون الآخر وجب العجز لمن لم يتم مراده منهما والعاجز لا يكون إلهًا ولا قديمًا .

فدل ما قلناه على أن صانع الأشياء واحد وقد قال تعالى: (( لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلاَّ اللَّهُ لَفَسَدَتَا ) ) [ الأنبياء: 22 ] فهذا معنى احتجاجنا آنفًا .

مسألة

[ ما الدليل على جواز إعادة الخلق ]

فإن قال قائل: ما الدليل على جواز إعادة الخلق . قيل له الدليل على ذلك أن الله سبحانه خلقه أولًا لا على مثال سبق فإذا خلقه أولًا لم يعيبه أن يخلقه خلقًا آخر وقد قال عز وجل: (( وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَن يُحْيِي العِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ(78) قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ (79) )) [ يس: 78 - 79 ] . فجعل النشأة الأولى دليلًا على جواز النشأة الآخرة لأنها في معناها ثم قال: (( الَّذِي جَعَلَ لَكُم مِّنَ الشَّجَرِ الأَخْضَرِ نَارًا فَإِذَا أَنتُم مِّنْهُ تُوقِدُونَ(80) )) [ يس: 80 ] فجعل ظهور النار على حرها ويبسها من الشجر الأخضر على ندارته ورطوبته دليلًا على جواز خلقه الحياة في الرمة البالية والعظام النخرة وعلى قدرته على خلق مثله ، ثم قال: (( أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَن يَخْلُقَ مِثْلَهُم ) ) [ يس: 81 ] وهذا هو المعول عليه في الحجاج في جواز إعادة الخلق .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت