إعداد متفرقة ترويحًا للنفوس. ح. أخشى أن يدخل باب التاريخ ويترك باب التهذيب والتأديب فيحجب عنا مقالاته الافتتاحية التي هدت الناس لكثير من الفوائد والطرق الأدبية. ن. هو لا يترك هذا الباب وإنما يقدم المطالب بحسب مقتضيات الأحوال وهنا أحكي لك حكاية كان رجل يخطب قومه يوم الجمعة بخطبة لا يغيرها واستمر على ذلك شهورًا فجاءه رجل وقال له يا أستاذ لك شهور تخطبنا بخطبة واحدة هلا غيرتها بأخرى فقال له وهل عملتم بما فيها حتى أتركها بغيرها فخجل الرجل وانصرف. والأستاذ يطالبنا بمطالبه فإن قمنا بما فيها فتح أبوابًا غير ما قدمها وأن رآنا مقتصرين على القراءة بلا عمل كان له أن يحجب عنا المقالات التهذيبية بما يراه مناسبًا للزمان وأهله صح. لقد نصحت ووعظت ولكننا بلينا بخلطاء يشوشون أفكارنا ويقبحون أعمالنا ويميتون هممنا فنشأ عن سعيهم السيئ وقوف الأفكار وسوريين وفرس وغيرهم فقد أخطأت ورميت الأبرياء بما يرمى به الجناة وأن عنيت فردًا أو أفرادًا فما ينبغي أن تلصق بهم رجال جنسهم وهم لك في الوطن شركاء ولا يضاح هذا الأمر أنبهك على أنه يوجد كثير من الأوروبيين والسوريين والفرس لهم الأملاك العظيمة والمزارع الكثيرة وقد اختلطوا بالتجار والفلاحين والمستخدمين وشاركوهم في كل عمل من أعمالهم فهم الآن في حكم المصري من حيث المصلحة العامة وإن أمتاز كل فريق بتابعيته لدولة أخرى أو نسبته على وطن آخر وحيث
أن المصلحة العامة تجمعهم مع جموع المصريين كان عليهم أن لا يسيئوا الظن بهم بسبب تهور بعض السفلة الرعاع وتعصب الأدنياء الوضعاء