الحقوق مقدسة اجمع دول أوربا على احترامها وكف يد كل متعرض لمسها بما لا حق له فيه حتى جاء الخديوي أفندينا عباس باشا حلمي وأرسل له سيدنا أمير المؤمنين الخليفة القائم بأمر المسلمين مولانا السلطان عبد الحميد خان أيده الله تعالى بنصره فرمان الخديوية العالي وأثبت له حقوقه التي كانت لأبيه وأجداده ولم يبخسهُ منها شيئًا حفظًا للعهد القديم المحاط باتفاق الدول على استمراره وتنفيذه فوجب على المصريين قاطبة الخضوع للمقام الخديوي والاعتراف بسيادته وسلطته عليهم بأمر أمير المؤمنين الذي رضيه لنا أميرًا وسلمه أرواحنا وائتمنه على حياتنا وأعراضنا وأموالنا وأنابه عنه في مخابرات الدول وحفظ المعاهدات وإجراء النظام بحسب ما يدعو إليه الزمان والمكان وبهذا التحتم السلطاني صرنا نرى معاشر المسلمين طاعته فرضًا علينا ومخالفته عصيانًا يغضب الله تعالى ورسوله ونرى أن إلحاق غيره به في السيادة أو السلطة أو الإدارة مخالفة لأمير المؤمنين الذي قصر الإمارة عليه وأوجب علينا الطاعة له خاصة ما نرى أن مستحل تشريك الغير معه في الأحكام نبذّا للفرمان السلطاني يكفر ويمرق من الدين الإسلامي باستحلاله أمرًا حرّمه أمير المؤمنين وأجمع المسلمون على الأخذ به. فتوحيد الطاعة للخديوي نائب أمير المؤمنين هو لازم البيعة التي صارت في عنقنا بحيث لا يجوز لمسلم أو ذمي أن يعارض أمر الخليفة الأعظم بزيادة فيه أو نقص. وقد طبق الجناب الخديوي ما فوضه إليه السلطان من السلطة وما أوجبته عهود الوراثة من
الحقوق وما له على الرعية من حقوق الطاعة على ما يراه فوجد كثرة الأيدي العاملة معه ومخالفة بعض أمرائه لنصوص الفرمان واستخفافه بالأوامر الشاهانية فساءه