وظنّي أنّ القرافي نَحَا نَحْو العِزّ ـ رحمهما الله تعالى ـ وسَلَك دَرْبه في هذا المقام ، لكنْ لو اسْتَعْمَل مادّة أو كلمة ( المَفاسد ) لَكان أَوْجَه مِن كلمة ( الفساد ) .
7-أنّ تعريف الشاطبي ـ رحمه الله تعالى ـ لِسَدّ الذّرائع جَعَل مآل الذريعةِ الجَرَّ إلى غَيْر جائز لِيَعُمّ الحرام والمكروه والفساد ، إلا أنَّه تعريف مانِع مِن دخول الذريعة غَيْر الجائزة مِن الدخول في التعريف فهو يَعتبرها مُحَرَّمةً فهي ممنوعة ، لكنْ ثَبَت ورود ذريعة غَيْر جائزة تُوصل إلى غَيْر الجائز ، ومع ذلك أكَّد الشَّرْع على مَنْعها ؛ لأنّها تُوصل إلى جُرْم أَكْبَر أو مَفْسَدة أَعْظَم .
(1) العزّ بن عبد السلام: هو سلطان العلماء عزّ الدِّين أبو مُحَمَّد عبد العزيز بن عبد السلام بن أبي القاسم السُّلَّميّ الدّمشقيّ الشّافعيّ رحمه الله تعالى ، وُلِد في دمشق سَنَة 577 هـ ونشأ بها ، وأقام بمِصْر أكْثر مِن عشرين سَنَةً ..
مِن مُصَنَّفاته: شجرة المعارف ، حَلّ الرموز ومفاتيح الكنوز ، مسائل الطريقة ، الفَرْق بيْن الإيمان والإسلام .
تُوُفِّي رحمه الله تعالى بمِصْر سَنَة 660 هـ ودُفِن بالقرافة .
طبقات الشافعية الكبرى 8/210 - 217
(2) قواعد الأحكام 1/48
ومثالها: نَهْي النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - عن سَبّ والدَي الغَيْر سدًّا لِذريعة سبّ الوالديْن ، فسَبّ الغَيْر أو والده مَنْهِيّ عنه ، وسَبّ الوالديْن مِن أَكْبَر الكبائر ، فحرّم الأول وهو مَنْهِيّ عنه خشيةَ الوقوع في الثاني .
8-ومِمَّا تَقَدَّم يُمْكِن لي أنْ أُعَرِّف سَدّ الذّرائع بأنّها ( مَنْع كُلّ فِعْل يُفْضِي إلى الحرام ) .
شَرْح التعريف المختار:
( مَنْع ) : كالجنس في التعريف ، يَشْمَل كُلّ مَنْع ومَنْع الكُلّ ومَنْع البعض .