( كُلّ فِعْل ) : قَيْد أوَّل ، قُصِد به إدخال جميع الأفعال ، ومنها القول الذي قَدْ يَتَوَهَّم البعض خروجه مِن مقابِل الفعل ، كما يَعُمّ التَّرْك أيضًا ؛ لأنَّه فِعْل ، وكما يَعُمّ الفعل المباح وغَيْر المباح .
( يُفْضِي إلى الحرام ) : قَيْد ثانٍ ، خَرَج به ما أَفْضَى إلى غَيْر الحرام فلا يُسَدّ ولا يُمْنَع ، وإنَّما يُفْتَح ؛ فقَدْ يَكون واجبًا أو مندوبًا أو مباحًا .
وقَدْ عَبَّرْتُ أو قَصَرْتُ إفضاء الذريعة على الحرام ؛ لِسببيْن:
الأول: أنّ التعبير بـ ( غَيْر الجائز ) يَعُمّ الحرام والمكروه ، والخلاف في سَدّ الذّرائع ـ كما سيأتي بإذن الله تعالى ـ محلّه الذريعة التي تُفْضِي إلى الحرام قَطْعًا أو غالبًا عند البعض ،
ولم يَتَطَرَّقْ أحد إلى ذريعة المكروه .
الثاني: أنّ التعبير بـ ( الفساد ) تعبير فيه لَبْس بَيْن الحُكْم التكليفي والحُكْم الوضعي ، ولِذا لم أُعَبِّرْ به خشيةَ ذلك .
المطلب الثالث
الأصل الذي بُنِي عليه سَدّ الذّرائع
لقدْ بَنَى بعض الأصوليّين سَدّ الذّرائع على اعتبار المَقاصد ، ومنهم مَن بَنَاهَا على اعتبار مآلات الأفعال ، ومنهم مَن بَنَاهَا على سبْق القصد إلى الممنوع ..
ونَسْتَعْرِض فيما يلي أقوال كُلّ فريق ، ثُمّ نُعَقِّب بما نَرَاه راجحًا ..
أوّلًا: البانون سَدّ الذّرائع على اعتبار المَقاصد:
وهؤلاء قَدْ وَقَفْتُ على بعضهم ، أَذْكُر منهم ما يلي:
العِزّ بن عبد السلام رحمه الله تعالى:
لقَدْ قَسَّم العِزّ ـ رحمه الله ـ الأحكامَ إلى مَقاصد ووسائل ، وجَعَل الوسائل آخذةً حُكْم المَقاصد في قوْله:"الواجبات والمندوبات ضربان: أحدهما مَقاصد ، والثاني وسائل ، وكذلك المكروهات والمُحَرَّمات ضربان: أحدهما مَقاصد ، والثاني وسائل ، ولِلوسائل أحكام المَقاصد ، فالوسيلة إلى أَفْضَل المَقاصد هي أَفْضَل الوسائل ، والوسيلة إلى أَرْذَل المَقاصد هي أَرْذَل الوسائل" (1) ا.هـ .