5-أنّ التعريف السادس ـ أيضًا ـ قريب مِن التعريف اللغوي ؛ لاشتماله على الوسيلة ، لكنّه أَخَصّ مِن التعريف الخامس حينما حَصَر مآلَ الذريعة في المصلحة ..
ولِذا كان هذا التعريف مُقَيِّدًا لِلتعريف اللغوي ومُعارِضًا لِلتعريف الاصطلاحي الذي جَعَل مآلَ الذريعةِ الحرامَ والمحظورَ ،
(1) شَرْح تنقيح الفصول /449
ولا أَعتقد أنّ المصلحة ممنوعة حتى يسدّ طريقها .
6-أنّ تعريف القرافي ـ رحمه الله تعالى ـ لِسَدّ الذّرائع فيه نظرٌ مِن وجوه:
الوجه الأول: أنَّه يَصْلُح تعريفًا لِسَدّ الذّرائع مُطْلَقًا ( الشَّرْعيَّة وغَيْر الشَّرْعيَّة ) ، وقَدْ فَهِمْتُ هذا العموم مِن قوْله ( حَسْم مادة وسائل الفساد ) فإنّها تَعُمّ الفساد الشرعي وغَيْر الشرعي ..
وقَدْ تَحَقَّقْتُ مِن فَهْمي هذا بَعْد الوقوف على قوْل ابن القيم رحمه الله تعالى:"وكذلك الأطباء إذا أرادوا حَسْم الداء مَنَعوا صاحِبه مِن الطُّرُق والذّرائع الموصِلة إليه ، وإلا فَسَد عليهم ما يَرُومون إصلاحه" (1) ا.هـ .
الوجه الثاني: أنَّه قَدْ خالَف الكثرة مِن الأصوليّين الذين جَعَلوا عِلّة سَدّ الذّرائع التوصلَ إلى المحظور أو الحرام أو غَيْر الجائز لا إلى الفساد .
الوجه الثالث: أنّ القرافي نَفْسه جَعَل مآلَ الذريعةِ الواجبَ أو المندوبَ أو الحرامَ أو المكروهَ أو المباحَ ، وكُلّها أحكام تكليفيّة ، وليس الفساد منها ؛ لأنَّه حُكْم وضْعيّ ، إلا إنْ قَصَدْنَا بالفساد ما حَرَّمه الله تعالى ، وحينئذٍ يَكون تعبير"الفساد"مقبولًا ولا غبار
(1) أعلام الموقِّعين 3/135
عليه ، وهذا المَعْنَى هو ما قَصَده العِزّ بن عبد السلام (1) رحمه الله تعالى ، وقَدْ وَرَد ذلك صريحًا في قوْله:"فَصْل: في بيان المَفاسد ، وهي ضربان: ضَرْب حَرَّم الله قربانه ، وضَرْب كَرِه الله إتيانه ، والمَفاسد ما حَرَّم الله قربانه رتبتان" (2) ا.هـ .