الفتح المبين 2/212 ، 213
(5) الموافقات 4/130
(6) شَرْح تنقيح الفصول /448
الدكتور عبد الكريم زيدان ، وهو: ( مَنْع الوسائل المؤدِّية إلى المفاسد ) (1) .
التعريف الثاني: ( مَنْع الجائز لأنّه يَجُرّ إلى غَيْر الجائز ) .
وهو تعريف الشاطبي ـ رحمه الله تعالى ـ في"الاعتصام" (2) .
تعقيب وترجيح:
بَعْد الوقوف على بعض تعريفات الأصوليّين لِلذريعة وسَدّ الذّرائع يُمْكِن التوصل إلى ما يلي:
1-أنّ التعريفات الأربعة الأُوَل ـ والتي تُعَدّ نموذجًا لِتعريفات الذريعة عند الأصوليّين ـ مُتَّفِقة في حَصْر مآل الذريعة في الوقوع في المحظور أو الحرام .
2-أنّ هذه التعريفات الأربعة اكتفت بتعريف الذريعة التي تُوصل إلى الحرام ، ولِذا كان سَدّها ومَنْعها مفهومًا مِن مَعْنَاها إنْ لم يَكُنْ لازمًا له ، فمَن عَرَّف الذريعة بهذا المَعْنَى وَجَب عليه سَدّها وحرم عليه إتيانها .
3-أنّ هذه التعريفات الأربعة أكَّدَتْ أنّ الذريعة عندهم مُقَيَّدة بكَوْنها وسيلةً إلى الحرام ، وليست مُطْلَق وسيلة ؛ لأنّ الذريعة
(1) الوجيز /245
(2) الاعتصام 1/104
كما تَكون وسيلةً لِلحرام تَكون وسيلةً لِلواجب أو المندوب أو المباح أو المكروه .
وفي ذلك يقول القرافي رحمه الله تعالى:"واعلم أنّ الذريعة كما يجب سَدّها يجب فَتْحها ويُكْرَه ويُنْدَب ويُبَاح ؛ فإنّ الذريعة هي الوسيلة ، فكما أنّ وسيلة المُحَرَّم مُحَرَّمة فوسيلة الواجب واجبة: كالسعي لِلجمعة والحجّ" (1) ا.هـ .
4-أنّ التعريف الخامس أَقْرَب إلى التعريف اللغوي منه إلى التعريف الاصطلاحي ، فيَعُمّ كُلّ ذريعة ، وهو مَنْحَىً قريب مِمَّا ذَكَره القرافي رحمه الله تعالى ..
لكنْ في اعتباره تعريفًا اصطلاحيًّا فيه نظرٌ ؛ لأنَّه جَعَل مآل الذريعة"الشيء"، والحُكْم الشرعي وإنْ كان شيئًا لكنّ التعبير عنه بذلك فيه غرابة واستهجان .