3-أنّ أصحاب القول الثاني جَوَّزوا بَيْع العِينة بناءً على قاعدتهم ( العِبْرَة في العقود بالألفاظ لا بالنيات ) .
وفي ذلك يقول النووي (2) رحمه الله تَبارَك وتعالى:"لأنّ الاعتبار عندنا بظاهر العقود لا بما ينويه العاقدان ، ولِهذا يَصِحّ بَيْع العِينة" (3) ا.هـ .
4-أنّ أدلّة القول الثاني سَلِمَتْ جميعها مِن المُنَاقَشَة والاعتراض ، وفي المقابِل لم تَسْلَمْ أدلّة القوْليْن الآخَريْن ( الأول والثالث ) ، ولِذا كان القول الثاني ـ عندي ـ هو الأَوْلى بالقبول والاختيار ، وأنّ بَيْع العِينة جائز وغَيْر مُحَرَّم .
5-ومِمَّا تَقَدَّم يَتَّضِح لنا أنّ جَعْل بَيْع العِينة محلّ النزاع أو محكّ النزاع بَيْن القائلين بسَدّ الذّرائع والقائلين بعدم سَدّها ـ كما ذَهَب
(1) يُرَاجَع الحاوي الكبير 5/289
(2) النووي: هو محيي الدِّين أبو زكريّا يَحْيَى بن شرف بن مرّي الحِزامي النووي الدمشقي الشافعي رحمه الله تعالى ، وُلِد في نوى مِن أعمال دمشق سَنَة 631 هـ ..
مِن مصنَّفاته: بستان العارفين ، رياض الصّالحين ، الأذكار ، منهاج الطّالبين ، شَرْح صحيح مُسْلِم .
تُوُفِّي رحمه الله تعالى بـ"نوى"سَنَة 676 هـ .
طبقات الشّافعيّة الكُبْرَى 8/395 - 400
(3) المجموع 9/248
بعض الأصوليّين (1) ـ يَحتاج إلى نظرٍ ؛ لأنّ القائلين بحرمة بَيْع العِينة أَخَذوا بسَدّ الذّرائع ، والقائلين بجوازه لم يَفْتَحوا الذّرائع ، بلْ سَدّوها ـ أيضًا ـ واعْتَبَروا الألفاظ في العقود دُون النيات والقصود .
(1) يُرَاجَع: الفروق 3/266 والموافَقات 3/192
المطلب الثالث
بعض الفروع الفقهيّة المبنيّة على سَدّ الذّرائع
وفيه عشرة فروع:
الفرع الأول: الفرار مِن المجذوم .
الفرع الثاني: الحِدَاد على الزوج .
الفرع الثالث: الاستمناء .
الفرع الرابع: شَدّ إزار الحائض عند المباشَرة .
الفرع الخامس: الوصيّة لِلمخالعة في مرض الموت .