فدَلّ على أنّ المُعْتَبَر في ذلك وجود الشرط في أصْل العقد وعدمه .
وإنْ تَشارَطَا على ذلك في نَفْس العقد فهو باطِل ، أو قَبْله ثُمّ وقع العقد بغَيْر شَرْط فهو صحيح ، ولا يخفى الوَرَع (3) .
القول الثالث: كراهة بَيْع العِينة .
(1) عبد الرحمن بن عَوْف: هو الصّحابيّ الجليل أبو محمد سيدنا عبد الرحمن بن عَوْف بن عبد عوف الزهري القرشي - رضي الله عنه - ، أحد العشرة المُبَشَّرين بالجَنَّة ..
تُوُفِّي - رضي الله عنه - بالمدينة ودُفِن بالبقيع سَنَة 32 هـ .
الإصابة 4/346 - 349
(2) فَتْح الباري 4/400
(3) فَتْح الباري 4/401 بتصرف .
وهو ما عليه بعض الحنفية والشافعية (1) .
ووُجْهتهم فيما أَرَى: أنّ بَيْع العِينة فيه مظنّة الوقوع في الربا ، والوقوع في الربا حرام ، وما غلب ظنّ إفضائه إلى الحرام كان مكروهًا ، ولِذا كان بَيْع العِينة مكروهًا ؛ سَدًّا لِذريعة الوقوع في الربا .
ويُمْكِن رَدّ هذا القول: بأنّا نُسَلِّم الحرمة أو الكراهة لِبَيْع العِينة إن تَيَقَّنَّا الوقوع في الربا أو غَلَب على الظَّنّ ذلك ، وكلاهما غَيْر مُتَحَقِّق في بَيْع العِينة ، ولِذا كان بَيْع العِينة حلالًا .
تعقيب وترجيح:
بَعْد الوقوف على أقوال العلماء في بَيْع العِينة يَتَّضِح لنا ما يلي:
1-أنّ أصحاب القول الأول حَرَّموا بَيْع العِينة لأنّه ذريعة إلى الربا واسْتَدَلّوا بأدلّة جميعها لم تَسْلَمْ مِن المناقَشة ، ولِذا كان القول الأول مبنيًّا على سَدّ الذّرائع .
2-أنّ أصحاب القول الثاني جَوَّزوا بَيْع العِينة ليس فتحًا لِلذرائع وعدم القول بسَدّها ، وإنّما لِلمنع مِن الوقوع في الحرام كما ذَكَر الماوردي ، وما مَنَع مِن الحرام كان ندبًا ، فَبَيْع العِينة وسيلة
(1) يُرَاجَع: حاشية ابن عابدين 5/265 وروضة الطالبين 3/419
يَتَخَلَّص بها العاقدان مِن الربا (1) .