الصفحة 53 من 70

ويُمْكِن أنْ يناقَش هذا الدليل: بأنّ بَيْع العِينة فيه زيادة يَحْصُل عليها البائع ؛ لِلفَرْق بَيْن بَيْع الأَجَل بسعر أَكْثَر ويشتريه حالاًّ بسعر أَقَلّ ، وهذه الزيادة أمَارة الربا ، فدَلّ ذلك على أنّ بَيْع العِينة حرام لأنّه رِبا .

الجواب عن هذه المُنَاقَشَة:

ويُمْكِن رَدّ هذه المُنَاقَشَة: بأنّ الزيادة تَكون رِبًا إذا كان عقدًا واحدًا ، أمَّا إذا كان عقْديْن مُنْفَصِليْن فلا ، وإنّما هُمَا عقدان صحيحان اسْتَوْفَيَا الأركان والشروط .

الدليل الثاني: ما رُوِي أنّ عُمَر بن الخطّاب - رضي الله عنه - (2) خَطَب النّاسَ فقال:"إِنَّ الدِّرْهَمَ بِالدِّرْهَمِ سَوَاءً بِسَوَاءٍ يَدًا بِيَد"فقال له

(1) يُرَاجَع: أحكام القرآن لِلشافعي 1/653 وبداية المُجْتَهِد 2/107

(2) سيدنا عُمَر: هو أبو حفْص الفاروق عُمَر بن الخطاب بن نفيل بن عبد العزى العدوي القرشي - رضي الله عنه - ، وُلِد سَنَة أربعين قَبْل الهجرة ..

مِن السابقين في الإسلام الذين أَعَزَّ الله بهم دينه ، تَوَلَّى الخلافة سَنَة 13 هـ ، وهو الخليفة الراشد الثاني ..

قُتِل - رضي الله عنه - شهيدًا سَنَة 23 هـ .

الفتح المبين 1/54 - 57

عبد الرحمن بن عَوْف - رضي الله عنه - (1) :"فَنُعْطِي الْجَنِيبَ وَنَأْخُذُ غَيْرَه ؟"قال:"وَلَكِنِ ابْتَعْ بِهَذَا عَرَضًا ، فَإِذَا قَبْضَتَهُ وَكَانَ لَهُ فِيهِ نِيَّةٌ فَاهْضِمْ مَا شِئْتَ وَخُذْ أَيَّ نَقْدٍ شِئْت" (2) ..

وجْه الدلالة: أنّ عُمَر - رضي الله عنه - أَمَر ببَيْع الجنيب ، فإذا قَبَضَه كان له الخيار بأنْ يَشْتَرِي غَيْرَه ، ولِذا كان هذا البيع جائزًا ومندوبًا ؛ لأنّه ذريعة إلى تَرْك الربا وندب إليه .

الدليل الثالث: اتَّفَق العلماء على أنّ مَن باع السلعةَ التي اشتراها مِمَّنْ اشتراها منه بَعْد مُدّة فالبيع صحيح ، فلا فَرْق بَيْن التعجيل في ذلك والتأجيل ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت