الصفحة 51 من 70

وإذا اخْتَلَف بعض أصحاب النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - في شيء كان أصْل ما نَذْهَب إليه أنّا نأخذ بقول الذي معه قياس ، والذي معه القياس قوْل زَيْد - رضي الله عنه - لا يبيع إلا ما يَرَاه حلالًا ولا يبتاع إلا مِثْله ، ولو أنّ رَجُلًا باع شيئًا أو ابتاعه نَرَاه نَحْن حرامًا وهو يَرَاه حلالًا لم نَزْعُمْ أنّ الله تعالى يُحْبِط مِن عملِه شيئًا .

والقياس الذي رَجَّح قوْل زَيْد - رضي الله عنه -: أنّ المِلْك في المَبِيع قَدْ تَمّ بالقبض لِلمُشْتَرِي ، فيَجوز بَيْعه مِن البائع بما شاء كالبيع مِن غَيْره

وكالبيع بمِثْل الثَّمَن منه (1) .

الدليل الثالث: أنّ الربا حرام ، وما كان ذريعةً إليه كان كذلك ، وحيث إنّ بَيْع العِينة ذريعة إلى ربًا فإنّه كان مُحَرَّمًا ؛ سَدًّا لِذريعة الوقوع في الربا (2) .

مُنَاقَشَة هذا الدليل:

وقَدْ ناقَش الماوردي (3) ـ رحمه الله تعالى ـ هذا الدليل: بأنّا لا نُسَلِّم أنّ بَيْع العِينة ذريعة إلى الربا ، وإنّما هو سبب يَمْنَع مِن الربا الحرام ، وما مَنَع مِن الحرام كان ندبًا ..

ألاَ تَرَى إلى حديث أبي سعيد الخدريّ - رضي الله عنه - (4) أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اسْتَعْمَل رَجُلًا على خيبر فجاءه بتمر جَنِيب ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -

(1) الجوهر النَّقِي لابن التركماني مع السُّنَن الكبرى لِلبيهقي 5/231

(2) يُرَاجَع: سُبُل السلام 3/42 والحاوي الكبير 5/288

(3) الماوردي: هو القاضي أبو الحَسَن عَلِيّ بن محمد الماوردي البصري الشافعي رحمه الله ..

مِن مصنَّفاته: الحاوي الكبير ، أدب الدنيا والدِّين ، الإقناع في الفقه ، الأحكام السلطانية .

تُوُفِّي رحمه الله تعالى ببغداد سَنَة 450 هـ .

طبقات الشافعية الكبرى 5/267 - 269 وشذرات الذهب 3/285

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت