الدليل الثاني: قوْل السيدة عائشة ـ رضي الله عنها ـ حينما أُخْبِرَتْ أنّ زَيْد بن أَرْقَم - رضي الله عنه - (1) ابتاع عبدًا مِن امرأة بألْف درهم إلى أَجَل ثُمّ ابتاعته منه بخمسمائة حالّة:"بِئْسَمَا بِعْتِ وَبِئْسَمَا اشْتَرَيْتِ .. أَخْبِرِي زَيْدًا أَنَّهُ أَبْطَلَ جِهَادَهُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - إِلاَّ أَنْ يَتُوب"، فقالت المرأة السائلة:"أرأيتِ إنْ أَخَذْتُ رأْس مالي ورَدَدْتُ عليه الفضل ؟"فقالت:" { فَمَن جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّهِ فَانتَهَى فَلَهُ مَا سَلَف } (2) " (3) ..
وجْه الدلالة: أنّ السيدة عائشة رضي الله عنها بَيَّنَتْ أنّ هذا
(1) زَيْد بن أَرْقَم: هو الصّحابيّ الجليل أبو عمرو سيدنا زَيْد بن أَرْقَم بن زَيْد بن قَيْس الخزرجي الأنصاري - رضي الله عنه - ، غَزَا مع النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - سَبْع عشرة غزوةً ..
تُوُفِّي - رضي الله عنه - بالكوفة سَنَة 66 هـ .
سِيَر أعلام النبلاء 3/165 - 168 والإصابة 2/589
(2) سورة البقرة مِن الآية 275
(3) يُرَاجَع: كَشْف الأسرار لِلبخاري 3/409 وتخريج الفروع على الأصول /180 ، 181
البيع ( بَيْع العِينة ) مِن زَيْد بن أَرْقَم - رضي الله عنه - أَبْطَل جهادَه وأَحْبَط عَمَلَه ، ولا يُحْبِط العملَ إلا مُحَرَّم ، فدَلّ ذلك على حرمة بَيْع العِينة .
مُنَاقَشَة هذا الدليل:
وقَدْ نُوقِش هذا الدليل مِن وجْهيْن:
الوجه الأول: ما احْتَجّ به الإمام الشافعي - رضي الله عنه - بضَعْف هذا الدليل ؛ لأنَّه لا يَثْبُت ؛ لِوجود مجهولين فيه .
الوجه الثاني: سَلَّمْنَا ـ جَدَلًا ـ ثبوت هذا الأثر ، وحينئذٍ تَكون السيدة عائشة رضي الله عنها عابت عليها بَيْعها إلى العطاء ؛ لأنّه أَجَل غَيْر معلوم ، وهذا ما لا نجيزه ، لا أنّها عابت عليها ما اشْتَرَتْ بنَقْد وقَدْ باعَتْه إلى أَجَل .