وفي المقابِل لا تُوجَد قواعد أصوليّة لا يستفاد منها في استخراج الأحكام ؛ لأنّها تُصْبِح ـ حينئذٍ بِلا ثمرة ولا فائدة .
وفي ذلك يقول الشاطبي رحمه الله تعالى:"كُلّ مسألة مرسومة في أصول الفقه لا يُبْنَى عليها فروع فقهيّة أو أبواب شرعيّة أو لا تَكون عونًا في ذلك فوَضْعها في أصول الفقه عارية" (2) ا.هـ .
ولِذا .. فقَدْ آثَرْتُ ـ كما هو منهجي دائمًا ـ تذييل بَحْثي هذا
(1) مختصر المنتهى مع شَرْح العضد 1/19
(2) الموافَقات 1/17
بمبحث تطبيقيّ أُثْبِت مِن خلاله عدم وجود جمود في القواعد الأصوليّة ، كما أُثْبِت ـ أيضًا ـ عُمْق العلاقة بَيْن الفقه والأصول ، وكيْف اسْتَخْرَج الفقهاءُ الأحكامَ على ضَوْء هذه القواعد .
ومِن خلال بَحْثي ودراستي لِقاعدة سَدّ الذّرائع اتَّضَح أنّها أَثَّرَتْ في الأحكام تأثيرًا عظيمًا ، بَدَا ذلك في بعض القواعد والفروع الفقهيّة .
وقَدْ خَصَّصْتُ مطلبًا لأثَر سَدّ الذّرائع في القواعد الفقهيّة ، ومطلبًا ثانيًا لِبَيْع العِينة مُنْفَرِدًا ؛ لأنّه كان محلاًّ لِنزاع كبير بَيْن العلماء ، ومطلبًا ثالثًا لِبعض الفروع الفقهيّة المبنيّة على سَدّ الذّرائع .
المطلب الأول
أَثَر سَدّ الذّرائع في القواعد الفقهية
إنّ الناظر في القواعد الفقهية يَرَى أنّ هناك قواعد مَبْنِيّةً ومُرْتَبِطةً بسَدّ الذّرائع ، نَذْكُر منها هذه القواعد الثلاث:
القاعدة الأولى: ( مَن اسْتَعْجَل شيئًا قَبْل أوانه عُوقِب بحرمانه ) .
ومِن فروعها:
1-حرمان القاتل مِن الميراث ..
وجْه التفريع: أنّا لو وَرَّثْنَا القاتل مِن قتيله ( مُوَرِّثه ) لَكان في ذلك ذريعة لِقَتْل الوارثين مُوَرِّثيهم ، ولِذا حَرَّم الشَّرْع توريثهم ؛ سدًّا وقَطْعًا لِهذه الذريعة المُوصلة إلى الحرام ، وهي في ذاتها حرام .
2-تخليل الخمر بطَرْح شيء فيها لا يُطَهّرها (1) ..