الصفحة 45 من 70

ومِن هُنَا كانت الحِيَل المحمودة والجائزة مناقِضةً لِسَدّ الذّرائع ، أمَّا الحِيَل الممنوعة فإنّها مُتَّفِقة مع سَدّ الذّرائع في الحرمة ، بلْ حُرْمتها أَشَدّ وأَوْلى ، وتجويز هذه الحِيَل الممنوعة ـ ولا أَظُنّ أنّ أحدًا يَقُوله ـ يَجْعلها مناقِضةً لِسَدّ الذّرائع .

وعلى هذا أَوَّلْتُ قوْل ابن القيّم رحمه الله تعالى:"وتجويز الحِيَل يناقِض سَدّ الذّرائع مناقَضةً ظاهرةً ؛ فإنّ الشارع يَسُدّ الطريق إلى المَفاسد بِكُلّ مُمْكِن ، والمحتال يَفْتَح الطريق إليها بحيلة فأيْن مَن مُنِع مِن الجائز خشيةَ الوقوع في الحرام إلى مَن يُعْمِل الحيلة في التوصل إليه ؟!" (1) ..

وواضِح مِن عبارة ابن القيم ـ رحمه الله تعالى ـ أنَّه يَقْصِد بتجويز الحِيَل: الحيلَ الممنوعةَ في قوْله:"فأيْن مَن مُنِع مِن الجائز خشيةَ الوقوع في الحرام إلى مَن يُعْمِل الحيلة في التوصل إليه ؟!"

(1) أعلام الموقِّعين 3/159

المبحث الثالث

أَثَر سَدّ الذّرائع في الأحكام

وفيه تمهيد وثلاثة مطالب:

التمهيد في: أثر القواعد الأصوليّة في الأحكام الشَّرْعيَّة .

المطلب الأول: أَثَر سَدّ الذّرائع في القواعد الفقهيّة .

المطلب الثاني: بَيْع العِينة .

المطلب الثالث: بعض الفروع الفقهيّة المبنيّة على سَدّ الذّرائع .

تمهيد في

أثر القواعد الأصوليّة في الأحكام الشَّرْعيَّة

لَمّا كان أصول الفقه هو العِلْم بالقواعد التي يُتَوَصَّل بها إلى استنباط الأحكام الشَّرْعيَّة الفَرْعيَّة مِن أدلّتها التَّفْصِيليَّة (1) فإنّ غاية هذا العِلْم وهدفه الأول هو إرساء القواعد التي تُسْتَخْرَج الأحكام على ضَوْئها ، ومِن هُنَا كانت العلاقة بَيْن القواعد الأصوليّة والأحكام الشَّرْعيَّة علاقةً وطيدةً ؛ فالأحكام في شريعتنا لا تَصْدُر بِلا قواعد ولا أصول .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت