الصفحة 42 من 70

ونُفَصِّل القول في كُلّ قِسْم منهما فيما يلي ..

القِسْم الأول: حِيَل مذمومة:

وهي التي تُوصل إلى استحلال المُحَرَّم وإبطال الحقوق وإسقاط الواجبات .

مثالها: مَن وَهَب ماله لِغَيْره قَبْل الحَوْل فرارًا مِن الزكاة ثُمّ اسْتَرَدّه بَعْد ذلك ؛ فهذه حيلة باطلة ؛ لأنّ فيها إسقاطًا لِلواجب وهروبًا مِن الزكاة (1) .

(1) يُرَاجَع: المُبْدِع 8/151 وكشّاف القناع 5/436 والمدخل /296 ، 297

(2) يُرَاجَع أَبْجَد العلوم 2/259

(3) المفردَات /193

(4) يُرَاجَع الموافَقات 4/132

حُكْمها: والحِيَل المذمومة مُحَرَّمة وباطلة ..

ودليل ذلك: قوْله - صلى الله عليه وسلم - { لاَ تَرْتَكِبُوا مَا ارْتَكَبَ الْيَهُودُ فتَسْتَحِلُّوا مَحَارِمَ اللَّهِ بِأَدْنَى الحِيَل } (1) .

ولِذا قال الجمهور: إنّ الزكاة لا تسقط عن الفارّ بالهبة أو التصرف قَبْل الحَوْل ، وكذلك لا تسقط الكفّارة فيمَن أَفْطَر ثُمّ جامَع (2) .

والحنفية اعْتَبَروا الحِيَل وأجازوها بشَرْط أنْ لا يَقْصِد المحتال إبطال الحُكْم ؛ فإنّ هذا القصد بخصوصه ممنوع ؛ لأنّه عِنَاد لِلشارع: كما إذا امْتَنَع عن أداء الزكاة ، فلا يخالِف أبو حنيفة - رضي الله عنه - في أنّ قَصْد إبطال الأحكام سراحًا ممنوع ، وأمَّا إبطاله ضِمْنًا فلا ؛ وإلا امْتَنَعَت الهبة عند رَأْس الحَوْل مُطْلَقًا (3) .

ومِمَّا تَقَدَّم تَكون الحِيَل باطلةً إذا قَصَد المحتال إبطال الحُكْم ، أمَّا إذا لم يَقْصِدْ ذلك: فهي جائزة عند الحنفية ، غَيْر جائزة عند الجمهور .

فالجمهور يَعتبرونها في الحِيَل ، فإنْ آلت إلى إبطال حُكْم

(1) أَخْرَجه ابن بطة عن أبي هريرة - رضي الله عنه - بإسناد جَيِّد ..

يُرَاجَع: تفسير ابن كثير 1/108 والمُغْنِي لابن قدامة 7/276

(2) يُرَاجَع أعلام الموقِّعين 3/241 ، 246 ، 247

(3) الموافَقات 4/132

أو إسقاط واجب فهي باطلة ، دُون اعتبار لِقَصْد المحتال .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت