العادلين عن تَوَلِّي أموال اليتامى أو أموال الأوقاف خشيةَ التهمة مِن الناس أو خشيةً على أنْفُسهم مِن أنْ يَقَعوا في ظُلْم ، ولأنّه لُوحِظ أنّ بعض الناس قَدْ يَمْتَنِع عن أمور كثيرة خشيةَ الوقوع في الحرام" (1) ا.هـ ."
(1) أصول الفقه لأبي زهرة /275
المطلب الرابع
فَتْح الذّرائع
اتَّفَق العلماء على أنّ الذريعة التي تُفْضِي إلى الحرام قَطْعًا مُحَرَّمة ويجب سدّها ، ولكن هناك حالات تَكون وسيلةً لِلمُحَرَّم لكنّها غَيْر مُحَرَّمة ، وهو ما يُسَمَّى بـ"فَتْح الذّرائع"..
وشَرْط هذا الاستثناء: أنْ تُفْضِي هذه الوسيلة إلى مَصْلَحَة راجحة ..
ومِن هذه الحالات ما يلي:
الحالة الأولى: دَفْع مالٍ لافتداء أَسْرَى المُسْلِمين مِن عَدُوّهم ؛ فأصْل دَفْع مالٍ لِلمحارب حرام ؛ لأنّه تَقْويَة لهم وإضعاف لِلْمُسْلِمين لكنْ في دَفْعه مصلحة تَلْحَق المُسْلِمين في إطلاق سراح الأسرى وتقوية لِشَوْكة المُسْلِمين وقُوّتهم ، وهذا مِن قَبِيل فَتْح الذّرائع لا سَدّها .
الحالة الثانية: دَفْع مالٍ لِدولة محاربة حتّى نأمَن شَرّها وأذاها عندما لم يَكُنْ لِلمُسْلِمين قوّة يَرُدّون بها كيْدها .
الحالة الثالثة: دَفْع مالٍ لِدَفْع الظالم أو مَن يَقْطَعون الطريق
ويَمْنَعون الوصول إلى البيت الحرام ؛ فقَدْ أجاز ذلك بعض المالكية وبعض الحنابلة (1) .
(1) يُرَاجَع: شَرْح تنقيح الفصول /449 وأصول الفقه لأبي زهرة /274
المطلب الخامس
الفَرْق بَيْن الذّرائع والحِيَل
بَعْد الوقوف على حقيقة الذّرائع وأقسامها وحُكْمها وَجَب علينا أنْ نُحَدِّد العلاقة بَيْنها وبَيْن الحِيَل ؛ حتّى لا يَلْتَبِس على البعض أنّهما سواء ..
ولِتحديد هذه العلاقة علينا أنْ نَسْتَعْرِض ما يلي:
1-تعريف الحِيَل .
2-أقسامها وحُكْمها .
3-مقارَنة بَيْن الحِيَل والذّرائع .
ونُوجِز القول في كُلّ واحد منها فيما يلي:
أوّلًا - تعريف الحِيَل: