الصفحة 40 من 70

العادلين عن تَوَلِّي أموال اليتامى أو أموال الأوقاف خشيةَ التهمة مِن الناس أو خشيةً على أنْفُسهم مِن أنْ يَقَعوا في ظُلْم ، ولأنّه لُوحِظ أنّ بعض الناس قَدْ يَمْتَنِع عن أمور كثيرة خشيةَ الوقوع في الحرام" (1) ا.هـ ."

(1) أصول الفقه لأبي زهرة /275

المطلب الرابع

فَتْح الذّرائع

اتَّفَق العلماء على أنّ الذريعة التي تُفْضِي إلى الحرام قَطْعًا مُحَرَّمة ويجب سدّها ، ولكن هناك حالات تَكون وسيلةً لِلمُحَرَّم لكنّها غَيْر مُحَرَّمة ، وهو ما يُسَمَّى بـ"فَتْح الذّرائع"..

وشَرْط هذا الاستثناء: أنْ تُفْضِي هذه الوسيلة إلى مَصْلَحَة راجحة ..

ومِن هذه الحالات ما يلي:

الحالة الأولى: دَفْع مالٍ لافتداء أَسْرَى المُسْلِمين مِن عَدُوّهم ؛ فأصْل دَفْع مالٍ لِلمحارب حرام ؛ لأنّه تَقْويَة لهم وإضعاف لِلْمُسْلِمين لكنْ في دَفْعه مصلحة تَلْحَق المُسْلِمين في إطلاق سراح الأسرى وتقوية لِشَوْكة المُسْلِمين وقُوّتهم ، وهذا مِن قَبِيل فَتْح الذّرائع لا سَدّها .

الحالة الثانية: دَفْع مالٍ لِدولة محاربة حتّى نأمَن شَرّها وأذاها عندما لم يَكُنْ لِلمُسْلِمين قوّة يَرُدّون بها كيْدها .

الحالة الثالثة: دَفْع مالٍ لِدَفْع الظالم أو مَن يَقْطَعون الطريق

ويَمْنَعون الوصول إلى البيت الحرام ؛ فقَدْ أجاز ذلك بعض المالكية وبعض الحنابلة (1) .

(1) يُرَاجَع: شَرْح تنقيح الفصول /449 وأصول الفقه لأبي زهرة /274

المطلب الخامس

الفَرْق بَيْن الذّرائع والحِيَل

بَعْد الوقوف على حقيقة الذّرائع وأقسامها وحُكْمها وَجَب علينا أنْ نُحَدِّد العلاقة بَيْنها وبَيْن الحِيَل ؛ حتّى لا يَلْتَبِس على البعض أنّهما سواء ..

ولِتحديد هذه العلاقة علينا أنْ نَسْتَعْرِض ما يلي:

1-تعريف الحِيَل .

2-أقسامها وحُكْمها .

3-مقارَنة بَيْن الحِيَل والذّرائع .

ونُوجِز القول في كُلّ واحد منها فيما يلي:

أوّلًا - تعريف الحِيَل:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت