(1) يُرَاجَع الإحكام لابن حَزْم 6/180
(2) سورة النجم الآية 28
(3) أَخْرَجه البخاري في كتاب الأدب: باب النهي عن التحاسد والتدابر برقم ( 5604 ) ومُسْلِم في كتاب البِرّ والصلة والآداب: باب تحريم الظَّنّ والتَّجَسُّس والتّنافس والتّناجش ونَحْوها برقم ( 4646 ) والترمذي في كتاب البِرّ والصلة عن رسول الله: باب ما جاء في ظنّ السوء برقم ( 1911 ) ، كُلّهم عن أبي هريرة - رضي الله عنه - .
مِن الحقّ شيئًا ، وسَدّ الذّرائع عملٌ باحتياط لم يُسْتَيْقَنْ أمْره أو بشيء خوْفَ ذريعةٍ إلى ما لم يَكُنْ بَعْدُ ، وهذا حُكْم بالظَّنّ ، وإذا حكم بالظَّنّ فقَدْ حكم بالكذب والباطل ، فدَلّ ذلك على أنّ قَطْع الذّرائع حرام ولا يجوز (1) .
مُنَاقَشَة هذا الدليل:
وأَرَى مُنَاقَشَة هذا الدليل مِن وجْهيْن:
الوجه الأول: أنّ الظَّنّ المَنْهِيّ عنه: ما كان عن هوىً وإثْم أو في العقيدة ولا نُسَلِّم أنّ كُلّ ظنّ حرام ومَنْهِيّ عنه ؛ لأنّ الأحكام الشَّرْعيَّة غالِبها مَبْنِيّ على الظَّنّ ، ومنها سَدّ الذّرائع .
الوجه الثاني: لا نُسَلِّم أنّ العمل بسَدّ الذّرائع عملٌ باحتياط لم يُسْتَيْقَنْ أمْره بلْ هو سَدّ لِوسيلة تُوصل إلى الحرام قَطْعًا أو غالبًا .
الدليل الثالث: أنّ سَدّ الذّرائع فيه تحريم لِلمباح ، وحينئذٍ يَكون المباح محظورًا ، وهذا فاسِد لا يقوله إلا جاهِل أو كافِر ؛ لأنّه يَنْسِب إلى النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - إباحة الشيء لِلناس ونَهْيهم عنه في وقْت واحد ، وهذا مُحَال لا يَقْدِر عليه أحد ، فدَلّ ذلك على أنّ الذّرائع لا تُسَدّ (2) .
(1) الإحكام لابن حَزْم 6/189
(2) يُرَاجَع الإحكام لابن حَزْم 6/182
مُنَاقَشَة هذا الدليل:
وأَرَى مُنَاقَشَة هذا الدليل مِن وجْهيْن: