اسْتَدَلّ ابن حَزْم ـ رحمه الله تعالى ـ على عدم حُجِّيَّة سَدّ الذّرائع بأدلّة أَذْكُر منها ما يلي:
الدليل الأول: قوْله تعالى { وَمَا لَكُمْ أَلا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَقَدْ فَصَّلَ لَكُم مَّا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ وَإِنَّ كَثِيرًا لَّيُضِلُّونَ بِأَهْوَائِهِم بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُعْتَدِين } (3) ..
وجْه الدلالة: أنّ الله تَبَارَك وتعالى فَصَّل لنا ما حَرَّم علينا
= مِن السابقين في الإسلام ، تَزَوَّج بِنْتَا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ..
تُوُفِّي - رضي الله عنه - سَنَة 23 هـ .
الإصابة 4/456 - 459
(1) يُرَاجَع: أعلام الموقِّعين 3/143 والموافَقات 2/262
(2) يُرَاجَع أعلام الموقِّعين 3/137 - 159
(3) سورة الأنعام الآية 119
وأَوْجَب علينا اجتنابه ، والذّرائع في الأصل حلال وليست بيقين مِن الحرام ، ولِذا كانت على حُكْم الحلال ؛ لأنّها ليست مِمَّا فُصِّل مِن الحرام (1) .
مُنَاقَشَة هذا الدليل:
ويُمْكِن مُنَاقَشَة هذا الدليل: بأنّا سَلَّمْنَا بأنّ الذّرائع في الأصل حلال وليست بيقين مِن الحرام ؛ لكنْ لا نُسَلِّم أنّها ليست مِمَّا فُصِّل مِن الحرام ؛ فسَبّ الآلهة التي تُعْبَد مِن دُون الله مباح وجائز ، لكنّ الشَّرْع حَرَّمه حتّى لا يَكون ذريعةً لِسَبّ الله تعالى ، كما أنّ النصوص الشَّرْعيَّة ذَكَرَتْ أصول الأحكام ونَصَّتْ على بعضها ، والبعض الآخَر لم يُنَصّ عليه لكنْ يُسْتَخْرَج على ضَوْئها .
الدليل الثاني: قوْله تَبارَك وتعالى { وَمَا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِن يَتَّبِعُونَ إِلا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِى مِنَ الْحَقّ شَيْئا } (2) ، وقوْله - صلى الله عليه وسلم - { الظَّنُّ أَكْذَبُ الْحَدِيث } (3) ..
وجْه الدلالة: أنّ الله تَبَارَك وتعالى بَيَّن لنا أنّ الظَّنّ لا يُغْنِي