ليس مِن الحِمَى ، وأنّ تلك المشتبهات ليست بيقين مِن الحرام ، وإذا لم تَكُنْ مِمَّا فُصِّل مِن الحرام فهي على حُكْم الحلال ، ولِذا فلا يجوز تحريمها سدًّا لِذريعة الوقوع في الحرام (1) .
الجواب عن هذه المُنَاقَشَة:
وأَرَى أنّ هذه المُنَاقَشَة مردودة: بأنّا سَلَّمْنَا بأنّ هذه المشتبهات ( أي الذريعة أو الوسيلة ) ليست بيقين مِن الحرام ، لكنّها تُوصل إلى الحرام قَطْعًا أو بيقين ، وما أَوْصَل إلى الحرام بيقين كان حرامًا .
الدليل السابع: قَتْل الجماعة بالواحد ..
اتَّفَق الصحابة - رضي الله عنهم - على أنّ الجماعة تُقْتَل بالواحد ، وهو مُخالِف لِمَعْنَى القصاص وهو المساواة ، ولكنّهم أرادوا حَقْن دماء المُسْلِمين التي يحرم سَفْكها ، واعْتَبَروا اتِّفَاق الجماعة على القتل ذريعةً ووسيلةً إلى ذلك ، فأَوْجَبوا القصاص مِن الجماعة ؛ حتّى لا يَكون عدمه ذريعةً إلى قَتْل الواحد بالجماعة .
الدليل الثامن: توريث المُطَلَّقَة في مَرَض الموت ..
قَضَى عثمان - رضي الله عنه - (2) بتوريث المُطَلَّقة طلاقًا بائنًا في مَرَض
(1) الإحكام لابن حَزْم 6/180 بتصرف .
(2) سيدنا عثمان: هو الصّحابيّ الجليل ذو النّوريْن عثمان بن عفّان بن أبي العاص ابن أُمَيَّة القرشي الأموي - رضي الله عنه - ، ثالث الخلفاء الراشدين ، وُلِد بَعْد عام الفيل بِسِتّ سنين =
الموت خشيةَ أنْ تَرِث مِن زَوْجها ، وحيث إنّ مَنْع الزوجة مِن ميراث زَوْجها مُحَرَّم وممنوع وطلاقها في مَرَض الموت ذريعة ووسيلة إلى ذلك ؛ فكان هذا الطلاق غَيْر مُعْتَبَر وسدًّا لِذريعة الوقوع في الحرام (1) .
ومَن أراد مَزِيدًا مِن الأدلّة على حُجِّيَّة سَدّ الذّرائع فلْيُراجِعْ"أعلام الموقِّعين"الذي يُعَدّ ـ فيما وَقَفْتُ عليه ـ أَكْثَر المَراجع الأصوليّة جَمْعًا لها حينما حَصَرَها في تسعة وتسعين دليلًا (2) .
ثانيًا - أدلّة المذهب الثاني: