(4) أَخْرَجه البخاري في كتاب الحجّ: باب فَضْل مكّة وبنيانها برقم ( 1480 ) ومُسْلِم في كتاب الحجّ: باب نَقْض الكعبة وبنائها برقم ( 2368 ) والنسائي في كتاب مَناسك الحجّ: باب بناء الكعبة برقم ( 2851 ) ، كُلّهم عن السيدة عائشة رضي الله عنها .
ولِذا كان ارتداد أهْل مكة مَفْسَدَةً ومُحَرَّمًا ، وإعادة بناء البيت ذريعة ووسيلة لِذلك ، فدَلّ ذلك على العمل بسَدّ الذّرائع ؛ وإلا لَمَا امْتَنَع النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - عن تأسيس البيت على قواعد إبراهيم - عليه السلام - (1) .
الدليل السادس: قوْله - صلى الله عليه وسلم - { الْحَلاَلُ بَيِّنٌ ، وَالْحَرَامُ بَيِّنٌ ، وَبَيْنَهُمَا مُشْتَبِهَاتٌ لاَ يَعْلَمُهُنَّ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ ، فَمَنِ اتَّقَى الشُّبُهَاتِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ ، وَمَنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ وَقَعَ فِي الْحَرَامِ ، كَالرَّاعِي يَرْعَى حَوْلَ الْحِمَى يُوشِكُ أَنْ يَرْتَعَ فِيهِ ، وَإِنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ حِمَىً ، وَإِنَّ حِمَى اللَّهِ مَحَارِمُه } (2) ..
وجْه الدلالة: أنّ الوقوع في الحرام محظور وممنوع ، وإتيان الأمور المشتبهات وسيلة وذريعة إلى الوقوع في الحرام ، ولِذا مُنِع الإقدام عليها سَدًّا لِلذريعة ومخافةَ الوقوع في الحرام (3) .
مُنَاقَشَة هذا الدليل:
ناقَش ابن حَزْم ـ رحمه الله تعالى ـ هذا الدليل: بأنّ الحديث حَضٌّ منه - صلى الله عليه وسلم - على الورَع ونصّ جَلِيّ على أنّ ما حَوْل الحِمَى
(1) يُرَاجَع الموافَقات 2/262
(2) أَخْرَجه البخاري في كتاب الإيمان: باب فَضْل مَن اسْتَبْرَأ لِدِينه برقم ( 50 ) ومُسْلِم في كتاب المساقاة: باب أخْذ الحلال وتَرْك الشبهات برقم 2996 ) والترمذي في كتاب البيوع عن رسول الله: باب ما جاء في تَرْك الشبهات برقم ( 1126 ) ، كُلّهم عن النعمان بن بشير رضي الله عنهما .
(3) يُرَاجَع إحكام الفصول /692