وجْه الدلالة: أنّ الله تعالى نَهَى عن سَبّ الآلهة التي تُعْبَد مِن دُونه حتّى لا يَكون دافعًا أو وسيلةً لِسَبّ الله ، وحيث إنّ سَبّ الله تعالى مُحَرَّم وممنوع فما كان سببًا له أو وسيلةً إليه كان مُحَرَّمًا كذلك ، وإذا كانت ذريعة الحرام مُحَرَّمةً فدَلّ ذلك على وجوب سدّها ، وهو المطلوب (2) .
(1) سورة الأنعام الآية 108
(2) يُرَاجَع: أعلام الموقِّعين 3/137 وتفسير القرطبي 2/58 وتفسير الطبري 7/309
الدليل الثاني: قوْله تعالى { يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لا تَقُولُوا رَعِنَا وَقُولُوا انظُرْنَا وَاسْمَعُوا وَلِلْكَفِرِينَ عَذَابٌ أَلِيم } (1) ..
سبب نزول الآية: أنّ الصحابة - رضي الله عنهم - كانوا يقولون لِلنَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم -:"رَاعِنَا"على جهة الطلب والرغبة مِن المراعاة ، أي: الْتَفِتْ إلينا وكان هذا بلسان اليهود سَبًّا ، أي: اسْمَعْ لا سَمِعْتَ ، فاغْتَنَموها وقالوا:"كُنَّا نَسُبّه سِرًّا ، فالآن نَسُبّه جهرًا"، فكانوا يخاطبون بها النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - ويَضحكون فيما بَيْنهم ، فسَمِعها سَعْد بن معاذ - رضي الله عنه - (2) ـ وكان يَعرف لُغَتَهم ـ فقال لِليهود:"عَلَيْكُمْ لَعْنَةُ اللَّهِ .. لَئِنْ سَمِعْتُهَا مِنْ رَجُلٍ مِنْكُمْ يَقُولُهَا لِلنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - لأَضْرِبَنَّ عُنُقَه"، فقالوا:"أَوَلَسْتُمْ تقولونها ؟!"، فنزلَت الآية ونُهُوا عنها لِئَلاّ تَقْتَدِي بها اليهود في اللفظ وتَقصد المَعْنَى الفاسد فيه .
وجْه الدلالة: أنّ سَبّ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - مُحَرَّم وممنوع ، فكذلك ما كان وسيلةً إليه أو سببًا له ، وحيث إنّ قوْل الصحابة - رضي الله عنهم - لِلنَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم -:"رَاعِنَا"ذريعة لِقوْل اليهود لها ـ وهي بِلُغَتِهم سَبّ ـ فإنّ سَدّها
(1) سورة البقرة الآية 104