الصفحة 30 من 70

7-أنّ الشاطبي ـ رحمه الله تعالى ـ نَفَى عن الإمام الشافعي القولَ بفتح الذّرائع ، وإنّما سدّها في قوْله:"أمَّا الشافعي: فالظَّنّ به أنّه تَمّ له الاستقراء في سَدّ الذّرائع على العموم ، ويَدُلّ عليه: قوْله بتَرْك الأضحية إعلامًا بعدم وجوبها ، وليس في ذلك دليل صريح مِن كتاب أو سُنَّة ، وإنّما فيه عمل جملة مِن الصحابة ، وذلك عند الشافعي ليس بحُجَّة ، لكنْ عارَضَه في مسألة بيوع الآجال دليل آخَر رجح على غَيْره فأَعْمَلَه فتَرَك سَدّ الذريعة لأجْله ، وإذا تَرَكه لِمُعارِض راجِح لم يُعَدّ مُخالِفًا" (1) ا.هـ .

8-إذا بَرَّأْنَا ساحة الإماميْن أبي حنيفة والشافعي ـ رضي الله عنهما ـ مِن القول بفتح الذّرائع وعدم قَطْعها وأنّهما مع الجمهور في ذلك تُصْبِح مذاهب الأصوليّين في حُجِّيَّة سَدّ الذّرائع مذْهبيْن:

المذهب الأول: أنَّها حُجَّة .

وهو ما عليه الجمهور .

المذهب الثاني: أنَّها ليست حُجَّةً .

وهو اختيار ابن حَزْم ، وتَبِعه ابن عقيل الحنبلي رحمهما الله تعالى .

(1) الموافَقات 3/193

المطلب الثالث

أدلّة المذاهب مع الترجيح

أوّلًا - أدلّة المذهب الأول:

اسْتَدَلّ الجمهور ـ القائلون بحُجِّيّة سَدّ الذّرائع ووجوب قَطْع الذريعة المُوصلة إلى الحرام ـ بأدلّة مِن الكتاب ومِن السُّنَّة ومِن عمل الصحابة ، أَذْكُر منها ما يلي:

الدليل الأول: قوْله تعالى { وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوَا بِغَيْرِ عِلْمٍ كَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِم مَّرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُوا يَعْمَلُون } (1) ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت