2-بناءً على فَهْمي المتقدِّم لِقوْل إمامنا - رضي الله عنه - أجاز الشافعية بَيْع العِينة ـ والذي سيأتي الحديث عنه مُفَصَّلًا بإذْن الله تعالى في أَثَر سَدّ الذّرائع في الأحكام ـ لأنّ كلاهما عَقْد مُنْفَصِل ، وكذلك منع كُلّ وسيلة أو ذريعة تؤدِّي إلى الحرام قَطْعًا أو يَغلب على الظَّنّ أنّها تؤدِّي إليه ، أمَّا ما ليس كذلك ـ بأنْ تُوُهِّمَت المَفْسَدَة أو تساوت المَصْلَحَة مع المَفْسَدَة ـ فلا تُسَدّ الذريعة حينئذٍ .
3-أنّ الإمام الشافعي - رضي الله عنه - ـ فيما أَرَاه ـ مع القائلين بسَدّ الذّرائع مع إجازته لِبَيْع العِينة التي يَرَى في جوازها قَطْعًا لِلذريعة ، لا فتحًا لها كما فَهِم المخالِفون له وصنَّفوه مع المانعين لِسَدّ الذّرائع بقوله في بَيْع العِينة .
4-أنّي دَعَّمْتُ اختياري وترجيحي لِمذهب الإمام الشافعي - رضي الله عنه - ومِن ورائه الشافعية في العمل بسَدّ الذّرائع ببعض الفروع الفقهيّة التي بَنَاهَا الشافعية على سَدّ الذّرائع ، والتي أَوْرَدْتُها في أَثَر سَدّ الذّرائع في الأحكام .
5-أنّ نسبة فَتْح الذّرائع أو عدم القول بسَدّها إلى الإمام الشافعي - رضي الله عنه - فيها نظرٌ وتَحتاج إلى مراجعة ، خاصّةً أنّها وَرَدَتْ عند كثير مِن المالكية والحنابلة .
6-أنّ الخلاف الحقيقي ـ فيما أَرَى ـ بَيْن الإمام الشافعي والإمام مالك ـ رضي الله عنهما ـ ليس في سَدّ الذّرائع كما فَهِمَت الكثرة ، وإنّما هو في صورة واحدة ، وهي: بيوع الآجال ( بَيْع العِينة ) ، وَرَد ذلك على لسان بعض المالكية ..
ومِن ذلك: قوْل القرافي رحمه الله تعالى:"وإنّما النزاع في الذّرائع خاصّة ، وهي بيوع الآجال ونَحْوها" (1) ا.هـ .
وقوْل الشاطبي رحمه الله تعالى:"وإنّما النزاع في ذرائع خاصّة ، وهي بيوع الآجال ونَحْوها" (2) ا.هـ .
(1) الفروق 3/266
(2) الموافَقات 3/192