الصفحة 27 من 70

وقَدْ نُوقِش هذا الدليل: بأنّ هذا ليس مِن باب سَدّ الذّرائع ، بلْ هو مِن تحريم الوسائل ، والوسائل تَستلزم المتوسَّل إليه ، والنزاع بَيْننا وبَيْن المالكيّة ليس في الذّرائع ، وإنّما هو في سدّها ، ومِن هذا بَيْع الماء ؛ فإنّه مُسْتَلْزِم عادةً لِمَنْع الكلأ المُحَرَّم (1) .

الجواب عن هذه المُنَاقَشَة:

وأَرَى رَدّ هذه المُنَاقَشَة: بأنّ الذّرائع التي سَدّها الشَّرْع ومَنَعها هي الوسائل المؤدِّية إلى الحرام ، والمُعْتَرِض قَدْ سَلَّم بأنّ هذا مِن باب تحريم الوسائل التي تَستلزم المتوسَّل إليه ، وهذا هو مَعْنَى سَدّ الذّرائع ، ولا فَرْق بَيْن الوسائل عندنا وعنده .

الدليل الثاني: قوْل الإمام الشافعي - رضي الله عنه -:"ولا يجوز لأهْل العدل عندي أنْ يَستعينوا على أهْل البغي بأحد مِن المُشْرِكين ذمِّيّ ولا حربيّ ولو كان حَكَم المُسْلِمين الظاهر ، ولا أَجْعَل لِمَن خالَف دينَ الله عَزّ وجَلّ الذريعةَ إلى قَتْل أهْل دِين الله" (2) ا.هـ .

الدليل الثالث: قوْله - رضي الله عنه - في الشهادة على الزنا والسرقة:"أقول: إنْ جاء عليه بشهود يَشهدون على ما يُحِلّ دَمَه أَهْدَرْتُه فلم أَجْعَلْ فيه"

(1) يُرَاجَع البحر المحيط 6/85

(2) الأُمّ 4/219

عقلًا ولا قَوَدًا وإنْ لم يأتِ عليه بشهود أَقْصَصْتُ وَلِيَّه منه ولم أَقْبَلْ فيه قوْله وتَبِعْتُ فيه السُّنَّة ثُمّ الأثر عن عَلِيّ - رضي الله عنه - (1) ولم أَجْعَلْ لِلناس ذريعةً إلى قَتْل مَن في أنفُسهم عليه شيء ثُمّ يَرْمونه بسرقة كاذبين" (2) ا.هـ ."

الدليل الرابع: قوْله - رضي الله عنه - في مَنْع قَرْض الجارية التي يَحِلّ لِلمُسْتَقْرَض وطؤها:"تجويز ذلك يُفْضِي إلى أنْ يصير ذريعةً أنْ يطأها وهو يَملك رَدّها"..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت