الصفحة 26 من 70

اسْتَدَلّ البعض على عدم أخْذ الإمام الشافعي - رضي الله عنه - بسَدّ الذّرائع بما ذَكَره في كتاب"إبطال الاستحسان"مِن قوْله:"لا يَفْسَد عَقْد"

أبدًا إلا بالعقد نَفْسه ، ولا يَفْسَد بشيء تَقَدَّمه ولا تأخَّره ولا بتَوَهُّم ، ولا تَفْسَد العقود بأنْ يقال"هذه ذريعة ، وهذه نيّة سوء"؛ ألاَ تَرَى لو أنّ رَجُلًا اشْتَرَى سيفًا ونَوَى بشرائه أنْ يَقْتُل به كان الشراء حلالًا وكانت نيّة القتل غَيْر جائزة ولم يَبْطُلْ بها البيع" (1) ا.هـ ."

العنصر الثاني: أدلّة أخْذ الإمام الشافعي - رضي الله عنه - بسَدّ الذّرائع:

لقَدْ وَرَدَتْ فروع فقهيّة عديدة في"الأُمّ"تَدُلّ على أنّ الإمام الشافعي - رضي الله عنه - أَخَذ بسَدّ الذّرائع ، نَذْكُر منها ما يلي:

الدليل الأول: قوْله - صلى الله عليه وسلم - { مَنْ مَنَعَ فَضْلَ الْمَاءِ لِيَمْنَعَ بِهِ الْكَلأَ مَنَعَهُ اللَّهُ فَضْلَ رَحْمَتِه } (2) (3) ..

وعَقَّب عليه ابن الرفعة رحمه الله تعالى ـ إذ قال بَعْدما ذَكَر النهي عن بَيْع الماء لِيَمْنَع به الكلأ ، وإنّما يحتمل أنّ ما كان ذريعةً إلى مَنْع ما أَحَلّ الله لم يَحِلّ ، وكذا ما كان ذريعةً إلى إحلال ما حَرَّم الله ـ بقوله:"وإذا كان هكذا: ففي هذا ما يُثْبِت أنّ الذّرائع إلى الحلال والحرام يُشْبِه مَعاني الحلال والحرام" (4) ا.هـ .

(1) الأُمّ 7/267

(2) أَخْرجه الإمام أحمد في مُسْنَد المُكْثِرين مِن الصحابة برقم ( 6435 ) عن عبد الله ابن عمرو رضي الله عنهما .

(3) يُرَاجَع: الأُمّ 4/49 والمُهَذَّب 1/428

(4) البحر المحيط 6/84

مُنَاقَشَة هذا الدليل:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت