وهذا هو بَيْع العِينة الذي حَرَّمه البعض سَدًّا لِذريعة الربا .
وقَدْ أَكَّد الشاطبي ـ رحمه الله ـ أَخْذ الإمام أبي حنيفة - رضي الله عنه - بسَدّ الذّرائع في قوْله:"وأمَّا أبو حنيفة: فإنْ ثَبَت عنه جواز إعمال الحِيَل لم يَكُنْ مِن أصْله في بيوع الآجال إلا الجواز ، ولا يَلْزَم مِن ذلك تَرْكه لأصْل سَدّ الذّرائع ، وهذا واضِح ، إلا أنَّه نُقِل عنه موافَقة مالك في سَدّ الذّرائع فيها وإنْ خالَفه في بعض التفاصيل ، وإذا كان كذلك فلا إشكال" (3) ا.هـ .
(1) محمد بن الحَسَن: هو أبو عبد الله محمد بن الحَسَن الشيباني رحمه الله تعالى ، وُلِد بواسط بالعراق ، اشتهر بالتَّبَحُّر في الفقه والأصول ، تَوَلَّى قضاء الرقة مِن قِبَل الخليفة هارون الرشيد ..
مِن مصنَّفاته: المبسوط في فروع الفقه ، الزيادات ، الآثار .
تُوُفِّي رحمه الله تعالى سَنَة 186 هـ .
الأعلام 3/882 والفتح المبين 1/115
(2) الحُجَّة 2/746
(3) الموافَقات 3/193
أمَّا تحقيق مذهب الإمام الشافعي - رضي الله عنه - في سَدّ الذّرائع: فأُفَصِّله في المطلب التالي بإذن الله تعالى .
المطلب الثاني
مذهب الإمام الشافعي - رضي الله عنه - في سَدّ الذّرائع
لقد اعْتَبَر كثير مِن الأصوليّين الإماميْن أبا حنيفة والشافعي ـ رضي الله عنهما ـ أَشْهَر الرافضين أو المانعين لِلأخذ بِسَدّ الذّرائع ..
وقَدْ بَرَّأْنَا ساحة الإمام أبي حنيفة - رضي الله عنه - مِن نسبة هذا إليه ، وأَثْبَتْنَا عَكْسها .
وفي هذا المطلب أحاول تحقيق ذلك في حقّ الإمام الشافعي - رضي الله عنه - مِن خلال هذه العناصر:
العنصر الأول: دليل عدم أخْذه بسَدّ الذّرائع .
العنصر الثاني: أدلّة أخْذه بسَدّ الذّرائع والعمل بها .
العنصر الثالث: تعقيب وترجيح .
وفيما يلي نُفَصِّل القول في كُلّ واحد منها ..
العنصر الأول: دليل عدم أخْذ الإمام الشافعي - رضي الله عنه - بسَدّ الذّرائع: