الصفحة 23 من 70

وقَدْ بَنَيْتُ ترجيحي على: أنّ النزاع الحقيقي في هذه القاعدة إنّما هو بَيْن ابن حَزْم ـ رحمه الله تعالى ـ والجمهور ، والذي لم أَرَ مَن تَعَرَّض له أو أشار إليه مِن الأصوليّين الذين بَحَثوا قاعدة سَدّ الذّرائع حينما حَصَروا النزاع بَيْن المالكية والحنابلة وبَيْن الشافعية والحنفية في الذّرائع أو بَيْع العِينة ونَحْوها .

(1) يُرَاجَع: الفروق 3/266 والبحر المحيط 6/83 ، 84 والموافَقات 3/192

(2) يُرَاجَع البحر المحيط 6/85

ثانيًا - مذاهب الأصوليّين في حُجِّيَّة سَدّ الذّرائع:

اخْتَلَف الأصوليّون في الذريعة التي تُفْضِي إلى الحرام: هَلْ تُقْطَع ويجب سَدّها ؟

على مذْهبيْن:

المذهب الأول: أنّها حُجَّة ويجب قَطْعها وسَدّها .

وهو ما عليه المالكية والحنابلة (1) ، وهو قوْل الإمام مالك (2) ، ورواية عن الإمام أحمد (3) رضي الله عنهما .

المذهب الثاني: أنَّها ليست حُجَّةً ولا يَجِب قَطْعها .

وهو ما عليه ابن حَزْم الظاهري رحمه الله تعالى (4) ، واختاره

(1) يُرَاجَع: شَرْح تنقيح الفصول /449 وأحكام القرآن لابن العربي 2/798 وشَرْح مختصر الروضة 3/214 وشَرْح الكوكب المنير 4/434

(2) الإمام مالك: هو أبو عبد الله مالك بن أَنَس بن مالك الأصبحي المدني - رضي الله عنه - ، إمام دار الهجرة ، أحد الأئمّة الأربعة ، وُلِد بالمدينة سَنَة 93 هـ ..

مِن مصنَّفاته: الموطَّأ .

تُوُفِّي - رضي الله عنه - بالمدينة سَنَة 179 هـ .

الأعلام 3/824 والفتح المبين 1/117 - 123

(3) الإمام أحمد: هو أبو عبد الله أحمد بن حنبل بن هلال بن أسد بن إدريس الشيباني - رضي الله عنه - ، الإمام الفقيه المحدِّث ، أحد الأئمّة الأربعة ، وُلِد ببغداد سَنَة 164 هـ .

مِن مصنَّفاته: المُسْنَد ، التفسير ، السُّنَّة ، الزُّهْد .

تُوُفِّي - رضي الله عنه - ببغداد سَنَة 241 هـ .

البداية والنهاية 10/320 والفتح المبين 1/156 - 163

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت