حُكْمها: وهذه الذريعة محلّ نزاع ـ أيضًا ـ بَيْن العلماء .
القِسْم السادس: وسيلة مباحة في ذاتها ولكنّها اخْتَلَطَتْ بما يُوصل إلى الحرام .
مثالها: بَيْع العنب لِشريكيْن أحدهما صاحِب مَصْنَع خَمْر ، وكاختلاط المنكوحة بالأجنبيّة .
حُكْمها: وفي هذا أَرَى أنّ حُكْمها يأخذ حُكْم الوسيلة المُخْتَلِطة بها: فإنْ أَوْصَلَتْ إلى الحرام قَطْعًا أو غالبًا وَجَب سَدّها ، وإنْ لا فلا يجب سَدّها وهي جائزة ، ويَنطبق على هذه الذريعة قاعدة ( إذا اجْتَمَع الحرام والحلال غلب الحرام ) .
المبحث الثاني
حُجِّيَّة سَدّ الذّرائع
والفَرْق بَيْنها وبَيْن الحِيَل
وفيه خمسة مطالب:
المطلب الأول: مذاهب الأصوليّين في حُجِّيَّة سَدّ الذّرائع .
المطلب الثاني: مذهب الإمام الشافعي - رضي الله عنه - في سَدّ الذّرائع .
المطلب الثالث: أدلّة المذاهب مع الترجيح .
المطلب الرابع: فَتْح الذّرائع .
المطلب الخامس: الفَرْق بَيْن الذّرائع والحِيَل .
المطلب الأول
مذاهب الأصوليّين في حُجِّيَّة سَدّ الذّرائع
أوّلًا - تحرير محلّ النزاع في حُجِّيَّة سَدّ الذّرائع:
بَعْد الوقوف على أقسام الذّرائع اتَّضَح لنا أنّ محلّ النزاع بَيْن الأصوليّين هو الذريعة التي تُفْضِي إلى الحرام غالبًا .
ومِن الأصوليّين مَن حَصَر محلّ النزاع في بيوع الآجال ( بَيْع العِينة ) ونَحْوها (1) .
ومنهم مَن جَعَل سَدّ الذّرائع هو محلّ النزاع (2) ، وهو الراجح عندي ؛ فكُلّ ذريعة تُوصل إلى الحرام هلْ تُسَدّ أم لا ؟
أو بمَعْنىً آخَر: هلْ سَدّ الذّرائع حُجَّة أم لا ؟