القِسْم الرابع: فِعْل يَكون أداؤه إلى المَفْسَدَة كثيرًا لا غالبًا ، فلم يَبْلُغْ مَبْلَغ الظَّنّ الغالب لِلمَفْسَدَة ولا العِلْم الْقَطْعِيّ .
مثالها: البيوع التي تُتَّخَذ ذريعةً لِلربا: كعقد السلم ، وبَيْع العِينة .
حُكْمها: وهذه الذريعة هي محلّ النزاع بَيْن العلماء (1) .
تعقيب وترجيح:
وعلى ضَوْء ما تَقَدَّم مِن إيراد أقسام الذريعة عند بعض الأصوليّين أَرَى أنَّه يُمْكِن حَصْر أقسام الذريعة في ستّة أقسام على النحو التالي:
القِسْم الأول: وسيلة ممنوعة في ذاتها لأنّها تُوصل إلى الحرام .
مثالها: سَبّ الوالديْن أو التسبب في ذلك ؛ لأنّه يؤدِّي إلى إيذائهما ، وكذا شُرْب المُسْكِر المُفْضِي إلى مَفْسَدَة الإسكار .
حُكْمها: وهذه الذريعة مُحَرَّمة ويجب سدّها .
(1) يُرَاجَع الموافَقات 2/348
القِسْم الثاني: وسيلة مباحة في ذاتها لكنّها تُوصل إلى الحرام أو الممنوع قَطْعًا .
مثالها: سَبّ الآلهة التي تُعْبَد مِن دُون الله تعالى ، أو حَفْر بئر في طريق مُظْلِم .
حُكْمها: وهذه الذريعة ـ أيضًا ـ مُحَرَّمة ويجب سدّها .
القِسْم الثالث: وسيلة مباحة في ذاتها لكنّها لا تُوصل إلى الحرام إلا نادرًا .
مثالها: بَيْع العنب ولو اتُّخِذ خمرًا بَعْد ذلك ، والشركة في سُكْنَى الدار خشية الزنا .
حُكْمها: وهذه الذريعة غَيْر مُعْتَبَرَة ، بلْ هي حلال وجائزة .
القِسْم الرابع: وسيلة مباحة في ذاتها لكنّها تُوصل إلى الحرام غالبًا .
مثالها: بَيْع السلاح زَمَن الفِتَن ، وبَيْع العنب لِلخَمّار .
حُكْمها: وهذه الذريعة محلّ نزاع بَيْن العلماء ، لكنّي أُرَجِّح سَدّها ومَنْعها .
القِسْم الخامس: وسيلة مباحة في ذاتها لكنّها تُوصل إلى الممنوع كثيرًا لا غالبًا دُون القِسْم السابق .
مثالها: البيوع التي تُتَّخَذ وسيلةً أو ذريعةً لِلربا: كعقْد السلم
وبَيْع الأَجَل ( العِينة ) .