4-أنّي لا أُسَلِّم بأنّ الذّرائع مِن أنواع القياس ـ كما ذَهَب ابن عقيل رحمه الله تعالى ـ إلا إنْ قُصِد بذلك قياس الذّرائع التي لم يَرِدْ فيها نصّ على الذّرائع التي وَرَد فيها نصّ يُوجِب قَطْعها بجامع تَحَقُّق الحرمة أو المَفْسَدَة في كُلٍّ ، حتّى وإنْ كان كذلك فهو قياس غَيْر صحيح ؛ لأنّ مُعْظَم الأمثلة أو الفروع الدّالّة على سَدّ الذّرائع قَدْ وَرَد نصّ بحُكْمها ، وشَرْط الفرع أنْ لا يَكون منصوصًا عليه (2) .
(1) أعلام الموقِّعين 3/159
(2) يُرَاجَع المستصفى /328
5-أنّي لا أُسَلِّم ـ أيضًا ـ أنّ سَدّ الذّرائع قاعدة فقهيّة ، وإنّما هي قاعدة أصوليّة ؛ لأسباب منها:
أ- أنّها أصْل لِمَا يَصْدُر عنها مِن أحكام وفروع فقهيّة ، أمَّا القاعدة الفقهيّة فإنّها مبنيّة على الجَمْع بَيْن المَسائل المتشابهة مِن الأحكام الفقهيّة (1) .
ب- أنَّه لم يَرِدْ في مَراجع قواعد الفقه ما يَدُلّ على أنّها قاعدة فقهيّة (2) ، وإنّما وَرَد ـ كما سَبَق ـ عن بعض الأصوليّين أنّها قاعدة أصوليّة .
(1) يُرَاجَع أصول الفقه لأبي زهرة /8
(2) يُرَاجَع في ذلك: الأشباه والنظائر لِلسيوطي والأشباه والنظائر لابن نجيم والقواعد لابن المقري .
المطلب الخامس
أقسام الذّرائع
لقَدْ قَسَّم بعض الأصوليّين الذّرائع إلى أقسام عدّة ..
وفيما يلي أَستعرض بعض هؤلاء:
الأول: القرافي رحمه الله تعالى ..
قسَّم القرافي ـ رحمه الله تعالى ـ الذريعةَ إلى ثلاثة أقسام:
القِسْم الأول: ذريعة مُعْتَبَرة إجماعًا .
مثالها: حَفْر الآبار في طُرُق المُسْلِمين ، وإلقاء السُّمّ في أَطعمتهم ، وسَبّ الأصنام عند مَن يُعْلَم مِن حاله أنَّه يَسُبّ اللهَ تعالى حينئذٍ .
حُكْمها: مُحَرَّمة بالإجماع ؛ لأنّها موصِّلة إلى الحرام .
القِسْم الثاني: ذريعة ملغيّة إجماعًا .
مثالها: زراعة العنب ، والشركة في سُكْنَى الدار .