وهو ما وَرَد في موسوعة جمال عبد الناصر حين نَصَّتْ على أنّ: الاستصحاب والبراءة الأصليّة وسَدّ الذّرائع والعادة والعرف كُلّها قواعد فقهيّة وليست دليلًا يُسْتَنَد إليه في استنباط حُكْم شَرْعيّ (2) ا.هـ .
تعقيب وترجيح:
بَعْد الوقوف على مكانة سَدّ الذّرائع عند الأصوليّين أَرَى أنَّه يُمْكِن التوصل إلى ما يلي:
1-أنّ الأصوليّين لم يَتَّفِقوا على اعتبارها دليلًا مِن الأدلّة ، وإنّما اخْتَلَفوا في ذلك .
2-أنّي أَتَّفِق مع القائلين بأنّها أصْل مِن أصول الشَّرْع القَطْعيّة ؛ لأنّ الذريعة تُوصل إلى الحرام قَطْعًا ، وحينئذٍ لا تَصْلُح دليلًا مستقِلاًّ تُبْنَى عليه الأحكام ، وإنّما تَستمدّ أصْلها مِن حرمة الحرام ، ولِذا يجب أنْ يَكون مَوْقِعها الأصوليّ عَقِب مَباحث الحرام في الحُكْم التكليفي ..
(1) الواضح 2/69 ، 75 بتصرف .
(2) موسوعة جمال عبد الناصر ( الجزء النموذجي ) /16
ويعجبني في هذا المقام قوْل ابن القيّم رحمه الله تعالى:"وباب سَدّ الذّرائع أحد أرباع التكليف ؛ فإنّه أمْر ونَهْي ، والأمر نوْعان:"
أحدهما: ما يَكون المنهيّ عنه مَفْسَدَةً في نَفْسه .
والثاني: ما يَكون وسيلةً إلى المَفْسَدَة ، فصار سَدّ الذّرائع المُفْضِية إلى الحرام أحد أرباع الدِّين" (1) ا.هـ ."
3-بناءً على ما تَقَدَّم يَكون الأَوْلى عندي: التعبير عنها بـ ( قاعدة سَدّ الذّرائع ) واعتبارها كذلك ؛ لأنّها ليست دليلًا مستقِلاًّ ، وإنّما هي وسيلة لأصْل إنْ كان حرامًا وَجَب قَطْعها ومَنْعها ، ولِذا فإنّي عَنْوَنْتُ هذا البحث بـ ( الكوكب الساطع في قاعدة سَدّ الذّرائع ) أيضًا .