فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 2942

ركب بثيابه، وجاء في جنوده، فيكون الدعاء على هذا الوجه متعدّيا إلى مفعول واحد خلاف الوجه الأول. ويقوّي هذا قوله «1» : وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلى جَهَنَّمَ زُمَرًا [الزمر/ 71] وقوله: احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْواجَهُمْ [الصافات/ 22] وروي عن الحسن «2» : بإمامهم أي: بكتابهم الذي فيه أعمالهم «3» ، فيكون التقدير على هذا في قوله: بإمامهم، أي:

معهم كتابهم.

ومن ذلك قوله: فَإِذا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ فَذلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ [المدثر/ 8] . القول فيه أن (ذلك) إشارة إلى النقر، كأنّه قال: فذلك النقر يومئذ يوم عسير، أي: نقر يوم عسير، فقوله: يومئذ، على هذا متعلق بذلك، لأنّه في المعنى مصدر، وفيه «4» معنى الفعل، فلا يمتنع أن يعمل في الظرف كما عمل في الحال.

ويجوز أن يكون (يَوْمَئِذٍ) ظرفا لقوله (يَوْمٌ) ، ويكون يومئذ بمنزلة حينئذ، ولا يكون اليوم الذي يعنى به وضح النهار، ويكون اليوم الموصوف بأنّه عسير خلاف الليلة، فيكون التقدير:

(1) زيادة في (ط) .

(2) هو أبو سعيد الحسن بن يسار البصري، إمام زمانه علما وعملا، قال فيه الشافعي: لو أشاء أقول: إن القرآن نزل بلغة الحسن لقلت، لفصاحته.

ولد لسنتين بقيتا من خلافة عمر رضي الله عنه سنة 21 هـ وتوفي سنة 110 هـ، انظر طبقات القراء: 1/ 235.

(3) انظر تفسير الطبري 15/ 127 والقرطبي 10/ 296.

(4) في (ط) : فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت