فهرس الكتاب

الصفحة 648 من 2942

واللفظ على أنهم فعلوا بكم النسيان، والمعنى: أنكم أنتم أيها المتخذون عبادي سخريّا نسيتم ذكري باشتغالكم باتخاذكم إياهم سخريا وبالضحك منهم، أي: تركتموه من أجل ذلك، وإن كانوا ذاكرين وغير ناسين، فنسب الإنساء إلى عباده الصالحين وإن كانوا «1» لم يفعلوه لمّا كانوا كالسبب لإنسائهم، فهذا كقوله: رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ [إبراهيم/ 36] وعلى هذا قوله: فَأَنْساهُمْ أَنْفُسَهُمْ [الحشر/ 19] فأسند النسيان إليه، والمعنى على أنهم نسوا ذلك.

فأمّا قوله: ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها [البقرة/ 106] فمنقول من نسيت الشيء: إذا لم تذكره، قال الفراء: والنسيان هنا على وجهين:

أحدهما: على الترك، نتركها ولا ننسخها.

والوجه الآخر: من النسيان كما قال: وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذا نَسِيتَ [الكهف/ 24] .

قال أبو علي: قول الفراء نتركها ولا ننسخها، لا يستقيم هنا، وإنما هو من النسيان الذي ينافي الذكر، ألا ترى أنه قد قال:

نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها [البقرة/ 106] وليس كل ما أخّرت «2» من الآي فلم تنسخ «3» ولم يبدل حكمها «4» يؤتى بخير من المنسوخة بآية أو المنسأة، وليس المعنى: ما ننسخ من آية أو نقرّها فلا ننسخها نأت بخير منها، إنما المعنى: أنّا إذا

(1) سقطت من (ط) .

(2) في (ط) : ما أخر.

(3) في (ط) : فلم ينسخ.

(4) في (ط) : حكمه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت