يجز أن يقع بعد الفعل اسمان يسند «1» الفعل إليهما فإن المبتدأ قد وقع موضع خبره الجمل، نحو قولهم «2» : زيد أبوه منطلق، وعمرو قام أبوه، وكما «3» جاز هذا وإن امتنع في الفاعل، وجاز: إن زيدا أبوه منطلق كذلك يجوز وقوع هاتين الصفتين موقع خبر الابتداء «4» على حدّ ما وقعت «5» الجمل، وإن لم يكونا جملة.
وأمّا هاء الضمير في قوله: فيه هدى، فالهاء وحدها هي الاسم. قال سيبويه: الهاء التي هي هاء الإضمار الياء التي بعدها أيضا مع هذا أضعف، لأنّها ليست بحرف من نفس الكلمة ولا بمنزلته «6» . فقد نصّ أنّ الزيادة التي تلحق الهاء ليست من نفس الكلمة، كما ترى.
ويدلّ على ذلك أنّه قد جاء في الشعر نحو:
... له أرقان «7» فهذا يدلّ على أنّ حرف المدّ إنّما لحقه في الوصل للخفاء، كما لحقت الواو الهمزة في نحو: كندأو «8» للخفاء
(1) في (ط) : مسند.
(2) في (ط) : نحو زيد أبوه منطلق، بحذف قولهم.
(3) في (ط) : فكما.
(4) في (ط) : المبتدأ.
(5) في (ط) : وقع.
(6) انظر الكتاب: 2/ 292.
(7) إشارة إلى قول يعلى الأحول الأزدي المتقدم في ص 134.
(8) الكندأو على وزن جردحل: الجمل الغليظ، ومثال سيبويه قندأو بالقاف، والكاف وهو السّيّئ الغذاء والسّيّئ الخلق، والغليظ القصير، والكبير الرأس الصغير الجسم المهزول والجريء المقدم إلخ. انظر سيبويه 2/ 326، 327.