أو حادثة تقتضي نزول آية، وقد نزل قبل ذلك ما يتضمّنها فيوحى إلى النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - تلك الآية بعينها، تذكيرًا لهم بها، وبأنّها تضمن هذه الآية. وقد يجعل من ذلك الأحرف التي تقرأ على وجهين أو أكثر، يدلُّ له ما أخرجه مسلم من حديث أُبَيّ عن النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم -: (إنَّ ربي أرسل إليَّ أن اقرأ على حرف، فرددت إليه أنْ هوِّن على أمّتي، فأرسل أن اقرأ على سبعة أحرف) [1] .
فهذا الحديث يدلّ على أنَّ القرآن لم ينزل من أوّل وهلة؛ بل مّرة بعد أخرى [2] .
وقد اشتهر سبعة من القُرَّاء هم: نافع، وابن كثير، وأبو عمرو، وابن عامر، وعاصم، وحمزة، والكسائي.
قال القرطبي:"وكلّ واحد من هؤلاء السبعة روى عنه اختياران أو أكثر، وكلٌّ صحيح، وقد أجمع المسلمون في هذه الأعصار على الاعتماد على ما صحّ من هؤلاء الأئمة، ممَّا رووه ورأوه من القراءات، وكتبوا في ذلك مصنفات، فاستمرّ الإجماع على الصواب، وحصل ما وعد الله به من حفظ الكتاب، وعلى هذا الأئمة المتقدمون والفضلاء المحققون، كالقاضي أبى بكر بن الطيّب، والطبري، وغيرهما" [3] .
موقف الزّمخشريّ من القراءات المتواترة:
(1) الزركشي، بدر الدين محمد بن عبد الله: البرهان في علوم القرآن، تحقيق محمد أبي الفضل إبراهيم، دار المعارف، بيروت، لبنان، (د. ط. ت) ، 1/339. والحديث أيضًا عن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (أقرأني جبريل - عليه السلام - على حرف فراجعته، فلم أزل أستزيده فيزيدنى، حتّى انتهى إلى سبعة أحرف) . فقال ابن شهاب:"بلغني أنَّ تلك السبعة الأحرف إنّما هي في الأمر الذي يكون واحدًا لا يختلف في حلال ولا في حرام"صحيح مسلم، برقم 1902.
(2) السيوطي: الإتقان في علوم القرآن، 1/46.
(3) القرطبي ،أبو عبد الله محمد بن أحمد الأنصاري: الجامع لأحكام القرآن، دار الكتب المصريّة، (د. ط.ت) ، 1/46.